صلاة الجمعة ركعتان، ركعتان يعني قُصرت لأجل الخطبة؛ وذلك لأن هناك خطبتان، فناسب أن تقصر الصلاة إلى ركعتين، واختصت بأنه يجهر فيها، يقرأ فيها جهرا؛ وذلك لأنه يحضرها جمع، فهم بحاجة إلى أن يستفيدوا، فيحضرون لأجل الفائدة في سماع الخطب، وكذلك الفائدة في سماع القراءة.
لما كانت صلاة الظهر سرية لا يجهر فيها بالقراءة، وكذا العصر، السبب في ذلك أن الإنسان فيها قد يكون منشغلا قلبه بأمور دنياه، فلأجل ذلك أمر بأن يقرأ لنفسه سرا، لعله في قراءته لنفسه يتزود خيرا، يعني يستفيد، يستفيد خيرا، بمعنى أنه يسمع الآيات، أو يقرأ الآيات، ويعرضها على قلبه، وأما في الليل فإنها تنقطع الشواغل. فشُرع للأئمة أن يجهروا حتى يستفيد السامعون، يستفيدون بالقراءة التي يسمعونها من الأئمة، ويتعلمون ويحفظون.
ولما كان الجمعة والعيد يحضرها الخلق الكثير ناسب أنهم يجهرون؛ حتى يستفيد أولئك الحاضرون، فقد يكون أحدهم يأتي من مكان بعيد، ولا يحضر أو لا يسمع إلا شيئا قليلا، فإذا حضر فإنه يستفيد بما يسمعه، بما يسمعه من الخطب وبما يسمعه من الإمام. هذا هو السبب في تخصيص الجمعة بأنه يجهر فيها بالقراءة.
تجب الجمعة على الرجال، ولا تجب على النساء؛ لأن وظيفة المرأة أن تبقى في بيتها، وأن تصلي في بيتها، وبيتها خير لها كما تقدم في الجماعة.
وتجب على المكلف، فلا تجب على الصغير الذي لم يبلغ سن التكليف، وإذا حضرها فإنها تجزئه.
ولا تجب على فاقد العقل؛ لأنه ساقطة عنه التكاليف، ولأنه لا يعقل ما يسمع.
وتجب على الأحرار، أما العبيد المماليك فإنهم مشغولون بحقوق أسيادهم، فلا تجب عليه؛ لأن الغالب أنها يؤتى لها من بعيد، وأنها يطول زمانها.
وتجب على الصحيح، أما المريض فإنها تسقط عنه؛ وذلك لمشقة الحضور.
وتجب على المقيم، أم المسافرون فإنهم لا تجب عليهم؛ وذلك لأن السفر يشغلهم، ولأنهم يحبون مواصلة السير.