فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 271 من 977

"ليس أبعد من فرسخ"، إذا كان بينه وبين المسجد فرسخ فإنها تجب عليه. والفرسخ ثلاثة أميال كما تقدم، وتقدر ثلاثة الأميال بأنها 5 كيلو أو قريبا منها، فإذا كان بينه وبين مسجد هذا المقدار وجب عليه أن يأتي. وكان الصحابة يأتون من أبعد من الخمس، بل قد يأتي بعضهم من 10 كيلو، الذين هم في العوالي وفي أقصى المدينة يأتون من مكان بعيد.

ويرى بعض العلماء أنهم يأتون إذا كان بينهم وبين المسجد نصف اليوم، يقولون: الجمعة على من آواه المبيت إلى أهله، ومعنى ذلك أنه إذا كان بعدما يصلي الجمعة يذهب إلى أهله ويصل إليهم قبل الليل فإنه من أهل الجمعة، ومعنى ذلك أنهم كانوا يسيرون إلى الجمعة ثلاث ساعات، أو أربع ساعات، يأتون إليها من هذه الأماكن.

وهكذا عهدناهم في القرى، يأتي أحدهم إذا صلى الصبح وأكل ما تيسر، وشرب القهوة ونحوها، توجه إلى المصلى، مصلى الجمعة، فيسير بينه وبينه ثلاث ساعات، أو أربع ساعات، حتى يأتي إلى مسجد الجمعة، وإذا انصرف من الصلاة رجع إلى أهله، فلا يصلهم إلا بعد ثلاث ساعات، قد يصلي العصر في الطريق، وكل ذلك محبة لصلاة الجمعة، ولو كان فيها ما فيها من المشقة، فذلك دليل على أهميتها، ولأنهم يعرفون فضلها، ويخافون من الإثم في تركها.

في هذه الأزمنة ضعفت الهمم، فصار الكثير لا يأتونها إلا إذا كانت قريبة، ربما يكون بينه وبين المسجد الجامع مسيرة 2 كيلو، فلا يأتي، ويتعذر بأنها بعيدة، وكذلك -أيضا- قد تيسرت السبل، ويسر الله -تعالى- وسائل المواصلات، هذه السيارات التي تقرب البعيد، ومع ذلك فإن الكثير يتكاسلون، ويتركون صلاة الجمعة، ويصلون في بيوتهم -نعوذ بالله- ولا شك أن هذا من الحرمان.

إذا كان بينه وبين مسجد ثلاثة كيلو أو اثنين كيلو يدعى أنه بعيد، هذا بلا شك تكاسل عن الصلوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت