وأشد من ذلك الذين يخرجون أيام الجمع إلى المنتزهات، ثم يتركون صلاة الجمعة، يخرجون خارج البلاد مسيرة نصف ساعة بالسيارة، أو ثلثي ساعة، ويقولون: لا جمعة علينا لأننا خرجنا، فالجواب أن الجمعة عندكم قريبة.
أولا: لماذا تخصون يوم الجمعة بهذا الخروج؟ أليس ذلك تفريط في صلاة الجمعة؟
ثانيا: الجمعة قريبة، إذا ركبتهم سيارتكم أو سياراتكم لا يمضي إلا نصف ساعة أو ثلثا ساعة، أو حتى ساعة، حتى إذا وصلتم تؤدوا الصلاة وترجعون إلى منتزهكم، ولا يعوقكم ذلك، ولا يكلفكم.
كذلك إذا قالوا: إنما أنا محارم وأطفال ونحو ذلك، فنقول: في إمكانكم أن يبقى أحدكم والبقية لا تسقط عنهم صلاة الجمعة. يأتون إلى المساجد، أقرب مسجد، أو أقرب قرية يجدون فيها مسجدا جامعا، ثم بعد ذلك يرجعون إلى رحلهم أو محطة مكانهم، ولا يفوتهم شيء، ولأنهم لا يصدق عليهم أنهم مسافرون.
الجمعة سقطت عن المسافر؛ لأنه يشق عليه الإقامة، ولأنه يحب مواصلة السير، فلا بد من أن يكون الجمعة على المقيمين.
وفي هذه الأزمنة -أيضا- المسافر يتيسر له أداء الجمعة؛ وذلك لأنه في الزمن القديم لا يمر بجمعة، لو سافر -مثلا- صباح الجمعة بعد طلوع الشمس، فأقرب جمعة -مثلا- في طريق الحجاز، في الزحمية، لا يصلها إلا بالليل، إذا سار من أول النهار، وكذلك في طريق الخرج لا يصلها إلا بعد يومين، وكذلك في طريق القصيم لا يصلها إلا بعد يوم أو يومين، مما يدل على أن عليه كلفة.
وأما في هذه الأزمنة فإذا سار بعد طلوع الشمس فإنه يمر في طريقه على عشرة جوامع، عشر قرى أو أكثر، قبل أن يدخل وقت الجمعة، فلا مشقة عليه إذا مر وتوقف ودخل مسجدا وصلى، ولا يعوقه ذلك إلا قدر ربع ساعة أو نصف ساعة، ثم بعدها يتمكن من مواصلة السير.
قد يسر الله -تعالى- له هذه الناقلات التي تقرب البعيد، فلا يفرط المسلم في هذه الجمعة.