ثم يستثنى من ذلك أهل المخيمات الثابتة الذين في مركز من المراكز، إذا كانوا -مثلا- مرابطين، يوجد في هذه الأزمنة جيوش يرابطون في مكان، ويكون مسكنهم أبنية الخيام ونحوها، ويقيمون عشر سنين، وربما أربعين سنة، لا يتغيرون من مكانهم، وإذا بُدِّلوا جاء غيرهم، وعندهم مدارسهم، وعندهم مساجد، فمثل هؤلاء تقام عندهم الجمعة، وكذلك إذا كانت أبنيتهم ما يسمى بالخناديق، الخندقة التي تكون تكون من الألواح ومن الحديد ونحوه، وإن لم تكن مبنية.
وهكذا أيضا البيوت الجاهزة التي قد تنقل على السيارات من مكان إلى مكان، إذا كانوا ساكنيين في ذلك فيعرفون أنهم يقيمون في هذا زمنا طويلا، أي يكونون في أعمال حكومية، فلا تسقط عنهم الجمعة؛ لأنهم مقيمون، عندهم أسواقهم، عندهم دكاكينهم، عندهم مدارسهم ومكاتبهم ووظائفهم وأعمالهم، ومعهم أهلوهم مقيمون، فلا تسقط عنهم الجمعة، بل يصلونها.
كما أنهم يدرسون أولادهم في هذه الأبنية، يعني يجعلون فصولهم الدراسية من هذه الخنادق ونحوها، ومع ذلك فيقيمون، فلا بد أن يكونوا مقيمين.
قولهم:"شرطها الأبنية"يخرج البوادي الذين يسكنون في خيام أو بيوت شعر، وقوله:"أو قريبها"يعني البوادي الذين هم قريبون من البلد، من الأبنية، عليهم الجمعة، كان البوادي في عهد النبي (يأتون لصلاة الجمعة ولو كانت بيوتهم بيوت شعر، فإذا كان البوادي وأهل بيوت الشعر بقربهم مساجد الجوامع بينهم وبينه مسيرة ساعتين أو نحوها على الأرجل، أو ساعة ونحوها على السيارة، وَجَبَ عليهم أن يصلوا الجمعة ولو كانوا يسكنون في بيوت شعر.
"وشرط حضورها العدد أن يبلغوا أربعين ممن تلزمهم"، هكذا اشترط الفقهاء أنه لا بد من العدد، وأن أقلَّ العدد أربعون؛ وذلك لأنها مشتقة من الجمع، والعشرة والعشرون ونحوهم لا يسمون جمعا كثيرا، فأقل مروي أنها تصلى بأربعين، أربعين رجلا مكلفًا حرًّا صحيحًا ذَكَرًا، يعني ممن تلزمه.