ذهب بعض العلماء كالمالكية إلى أنها تصح من اثني عشر، إذا اجتمعوا وكانوا اثني عشر صحَّ أن يقيموا الجمعة، واحتجوا بالحديث الذي فيه تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا (( (( (( (( (} [1] قالوا: إن أهل المسجد خرجوا ولم يبق إلا اثنا عشر، والجواب أنهم رجعوا بعدما سمعوا ذلك، خبر ذلك التجارة، خرجوا ينظرون، ثم رجعوا وأتموا الصلاة، وهم عدد كثير، ومع ذلك لو لم يكن في القرية إلا اثنا عشر فلعلها تصح بهم.
وذهب آخرون، ورُوِي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنها تصح من ثلاثة، إذا كان المقيمون في البلد ثلاثة صَحَّ منهم أن يقيموا الجمعة.
هكذا نقل صاحب (الاختيارات) ، وذكره صاحب (الإنصاف) ، ولكن ما وُجد دليل ذلك في كتب شيخ الإسلام، بل له رسالته التي تسمى (المردينيات) صرح فيها بأن شرط الجمعة أربعون، وهذا هو الاحتياط، أنها لا بد لها من أربعين، وإذا كانوا أقل من ذلك فإنهم يصلون في المساجد الأخرى.
"وإذا حضرها من لا تلزمه أجزأته"، إذا حضرها -مثلا- المريض أجزأته، والصغير تجزئه، والمملوك أجزأته، ولا يلزمهم أن يصلوا ظهرا، الصغير والمملوك والمريض والمسافر قد يصلون الجمعة، ومع ذلك فإنها تجزئهم عن صلاة الظهر.
المعذور تلزمه وتنعقد به، إذا كان -مثلا- مريضا، ولكنه تكلف وتجشم المشقة، وأتى إلى الجمعة، وكان العدد -عدد أهل الجمعة- تسعة وثلاثون، وتمام الأربعين هذا المريض، تنعقد بهم، يقيمون الجمعة؛ وذلك لأنهم تموا أربعين؛ لأن هذا المريض ما سقطت عنه إلا لأنه مريض، فلما حضر لزمته وانعقدت به، ولو قال -مثلا- أنا أحضر الخطبة ثم أرجع، قلنا له: لا يجوز؛ لأنك أصبحت في المسجد، سقطت عنك لما كنت بعيدا، وأما الآن فإنها تلزمك.
(1) - سورة الجمعة آية: 11.