الكلب، أن تغسلوه أو اغسلوه سبعا وعفروه في الثامنة بالتراب"هذا هو الذي ورد في نجاسة الكلب بالصحيح أنه خاص بالكلب، لا يلحق به غيره."
ذكر لنا الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- أن بعض المتأخرين من أهل هذا الزمان كشف على إناء شرب فيه الكلب بالمجهر، فوجد فيه جراثيم متمكنة، فحاول أن يزيلها، فغسلها عدة غسلات فلم تَزُل، ثم ألقاه في النار حتى تحترق ولم تزل، ولم يجد السبب، فذكر له بعض المسلمين أن الشرع الإسلامي أمر أن يُغسل بالتراب، فدلكها بتراب فيه ليونة وخشونة +++ وزالت، فحمله ذلك على أن دخل في الإسلام. كيف؟ أطلع النبي (على هذه الجراثيم التي تكون في الإناء بعد غسله. وأوصى أن تغسل بالتراب وأنها لا تزول إلا به حيث حاول أن يزيلها بصابون أو مزيل أو إحراق أو تكرار الغسل ولم تزل.
فدل ذلك على أن الشرع لا يأمر بشيء إلا وفيه حكمة، وأن هذا خاص بلعاب الكلب (ريقه) الذي تكون فيه هذه الجراثيم الخفية التي لا تزول إلا أن تغسل بالتراب فهذا يختص بلعاب الكلب.
ألحق بعض العلماء به الخنزير إذا شرب في الإناء، ولكن بالتجربة أنه ليس مثل الكلب، ليس لعاب الخنزير ولا لعاب الحمار ولا لعاب الذئاب كلعاب الكلب. اختص الكلب بهذه الميزة، وكذلك أيضا بول الكلب ودم الكلب إذا وقع على إناء ونحوه ليس له أيضا هذه الميزة التي هي أنه يحتاج إلى الغسل بالتراب. فإذا شرب الخنزير في إناء نحن نقول: الخنزير محرم ولكن ليس لعابه كلعاب الكلب، وكذلك دمه وبوله ونحو ذلك ليس شيء منها كلعاب الكلب، وكذلك بقية النجاسات.
بعد هذا قول المؤلف:"تغسل كل نجاسة سبعا إحداهن بالتراب"، هذا ليس على إطلاقه، إنما هذا خاص بلعاب الكلب.
أما بقية النجاسات فلا تحتاج إلى إعداد، بل تغسل حتى تزول عين النجاسة، إذا زالت عين النجاسة اكتُفِيَ بذلك، فإذا كانت النجاسة دما فإنه إذا وقع في هذا الإناء يغسله ثم يهريقه، فإذا بقي أثر من الدم صب عليه ماءً، وحركه ثم أهرقه إلى أن ينظف الإناء ويكون صافيا. فتطهر بذلك سواء بغسلتين أو بسبع أو بعشر ما دام باق فيه أثر هذا الدم، وكذلك أثر غائط أو أثر بول أو أثر خمر أو أثر صديد أو أثر رائحة