الجمعة يوجد منهم الروائح التي تؤذي الآخرين، فأُمروا للجمعة بأن يتنظفوا، وأن يتطيبوا، وأن يغتسلوا؛ حتى لا يؤذي بعضهم بعضا. هذا هو السبب في شرعية الغسل.
فإذا كان الإنسان حديث عهد بالنظافة فلا يلزمه أن يغتسل، إنما إذا كان بعيد العهد بالنظافة، متسخ الجسد، يخشى أن يتأذى منه المصلون، أو تتأذى منه الملائكة، قال ("إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".
ثانيا: التطيب، أن يتطيب من طيب أهله، أو طيب بيته؛ وذلك لأن المسجد له أهميته، فيأتيه برائحة طيبة، ويكون أيضا هو طيب الرائحة.
ثالثا: لبس بياض، أي يلبس ثيابا بيضًا جددا نظيفة؛ لأن البياض مما يحبه الله، في الحديث:"البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم"ويسن أن يكون جديدا أو غسيلا؛ حتى يكون ذلك دليلا على احترامه هذه العبادة، أي أنه محترم لها وأنها مقدر قدرها.
رابعا: أن يمشي، حتى تكتب له خطواته، أن يذهب ماشيا، ولو مشى ساعتين يحتسب ذلك، إذا كانت تكتب له خطواته، فإن كان المسجد بعيدا كما في هذه الأزمنة، وتيسرت هذه المراكب، فله أن يركب، كذلك يكون مشيه بسكينة، جاء في الحديث:"إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوا وأنتم تسعون، وأتوا وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".
السكينة: يعني أن يمشي بهدوء ولا يسرع في مشيه، ولا يمشي بعجلة؛ فإن ذلك ينافي السكون وينافي الوقار.
خامسا: أن يكون مبكرا، أن يأتي مبكرا، يعني المأمومون، التبكير إليها أفضل، إذا جاء في أول النهار بعد طلوع الشمس فكأنما قرب بدنة، أي: كأنه ذبح بدنة وتصدق بلحمها، وإذا لم يأتِ إلا في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، أي تصدق بها، وهذا يدل على كثرة التفاوت. التفاوت بين من جاء في الأولى ومن جاء في الخامسة.