فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 281 من 977

"خطبته قائما على علو": الإمام يخطب قائما، والدليل قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ (( (( (( (( (} [1] وذلك لأنه إذا كان يخطب قائما كان أبلغ لصوته، الناس ينظرون إليه، وقد يكون بعضهم بعيدا، فإذا كان جالسا فقد لا يبلغهم صوته، فلا جرم، شُرع أن يخطب وهو قائم، يمكن أن يتسامح فيما إذا كان هو إمام الحي ولا يقدر على القيام.

روي أن عثمان (لما أسن كان يخطب جالسا؛ وذلك لأن سنه تجاوز الثمانين، فكان من المشقة عليه أن يقوم، فكان يخطب جالسا، وقلده بعض خلفاء بني أمية، وأنكر عليهم بعض الصحابة لما رأى أحد الخلفاء أو أحد الأمراء من بني أمية يخطب جالسا، قال له: انظروا إلى هذا يخطب جالسا، والله تعالى يقول لنبيه: {وَتَرَكُوكَ (( (( (( (( (} [2] .

يسن أن يكون على علو، يعني على مكان مرتفع، وهو ما يعبر عنه بالمنظار، كان النبي (يخطب على جذع نخلة معروف في قبلة المسجد، يرتفع عليه قدر ذراع، أو قدر ذراع ونصف، حتى يكون مرتفعا، يشاهدونه ويشاهدهم، ثم صنع له هذا المنبر ثلاث درجات من طرفاء الغابة، أي قطع ذلك النجار قطعة من الخشب طولها نحو ذراع ونصف، وارتفاعها عن الأرض قدر ذراع، وجعلها كالعتبة الأولى، ثم ثانية مثلها، ثم ثالثة مثلها، يعني كان المنبر ثلاث عتبات، وكان من خشب، من خشب الأسل أو الطرفاء، فكان النبي (يخطب على الدرجة الثالثة؛ وذلك لأنه بذلك يكون مرتفعا حتى يقابل الناس، ثم إن أبا بكر لما تولى الخلافة فمن تواضعه خطب على الدرجة الثانية، وجاء بعد ذلك عثمان، عثمان (جاء بعد ذلك عمر، وتواضع فخطب على الدرجة الأولى، وأما عثمان فرأى أنه يخطب على الدرجة العليا.

وبكل حال فإنه يكون على علو، وصنعت هذه المنابر، وهي أرفع من المنبر النبوي في ذلك الوقت، الذي هو ثلاث درجات، قد يكون ثلاثة أذرع، ولكن فيها أنها مرتفعة حتى يطل على المأمومين.

(1) - سورة الجمعة آية: 11.

(2) - سورة الجمعة آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت