فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 282 من 977

كان النبي (إذا خطب يتوكأ على عصا، وأحيانا على قوس، وأحيانا يكون معه سيف يتوكأ عليه، يعني يعتمد عليه، فرأى العلماء أن ذلك سنة، أن يكون معه شيء يتوكأ عليه؛ وذلك لأنه كان يطيل الخطبة، ربما أن خطبته تكون نصف ساعة أو ثلثي ساعة، فمن المشقة عليه أن يقف بدون أن يعتمد على عصا، ولم يكن هناك شيء يمسكه إذا خطب؛ لأنه يقف في قبلة المصلين. فكان يتوكأ على شيء يعتمد عليه حتى لا يتعب ولا يمل من طول القيام، فقالوا: لا بد أو يسن أن يتوكأ على شيء، على العصا يمسكها بيده اليمنى، أو على سيف أو قوس أو نحو ذلك.

"وجلوسه بين الخطبتين": يجلس بين الخطبتين قدر دقيقة أو نحوها ليريح نفسه، وما ذاك إلا أنه يطيل، فيحتاج إلى أن يريح نفسه بعد الخطبة الأولى؛ لأنه قد يسأم ويتعب من الخطبة.

"يقصد تلقاء وجهه": يقابل المصلين بوجهه، ومع ذلك له أن يلتفت يمنة أو يسرة، هذا هو السنة، أن يلتفت أحيانا، ولكن أكثر وقوفه مقابل من هم أمامه.

"وقصر خطبته وطول صلاته": جاء أنه (قال:"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه"يعني علامة على أنه فقيه.

ثم نقول: القصر أمر نسبي, القصر والطول أمر نسبي؛ لأنهم قدَّروا بعض الخطب أنها نصف ساعة، الخطبة الواحدة أو الأولى أنها نصف ساعة، وهي قصيرة بالنسبة إلى الذي خطبته ساعة، فالذي يخطب ساعة يعتبر قد أطال، والذي يخطب نصف ساعة يعتبر قد قَصَّر، فخطبته قصيرة.

فَهِمَ بعض الخطباء من هذا الحديث أن القصر هو القصر الشديد، فبعضهم الخطبتان يجعلهما في ربع ساعة، ولا شك أن هذا خطأ، وأن الأولى أن تكون الخطبة لها موضوع مهم، وأن يستوفي ذلك الموضوع الذي تطرق له، وأن يأتي به، يأتي بكل ما يتعلق به من أدلة أو تعليلات، وإذا كان يحتاج إلى تفاصيل في الأحكام فإنه يفصل ذلك.

يُسَنّ أن يخطب كل جمعة بما يناسب الحال، فيخطب إذا رأى في الناس -مثلا- تكاسلا عن الجمعة، فخطب في فضل الجمعة والتقدم، وإذا علم فيهم تكاسلا عن ترك صلاة الجماعة خطب في ذلك، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت