عليهما فقد يكون فيها صعوبة، فعليه أن يمسح موضع سجوده قبل أن يبدأ الخطيب، فأما بعد ذلك فإنه يتركها،"من مس الحصى فقد لغا"فلا يرخص في شيء من الحركة إلا في صلاة ركعتين لمن دخل والإمام يخطب لحديث سليك الغطفاني.
ثم الحنفية لا يرون ذلك، ويصعب إلزامهم، غير الحنفية إذا دخل أحدهم وأنت تخطب فإنك تكلفه وتقول له: قم فصلِّ ركعتين، أو تقول: صلِّ ركعتين يا فلان، أما هؤلاء -الباكستانيين والهنود ونحوهم- فإن مذهب أبي حنيفة أنه يجلس ويقول: إن هذه سنة -يعني التحية- وإن الاستماع واجب، فنقدم الواجب على السنة.
ونحن نقول: إن هذه السنة جاء عليها دليل، والدليل يقدم، فلا بد أن نعمل بالدليل ولو كان فيه ترك سنة.
يحرم الكلام إلا للإمام ومن كلّمه، إذا قلت لصاحباك أنصت فقد لغوت حتى ولو كان أمرا بالمعروف، إلا للإمام ولمن كلمه الإمام. الإمام يجوز أن يكلم؛ لأنه (قال:"صلِّ ركعتين وتجوَّز فيهما"فهذا كلام من الإمام، وأما المأموم فإذا كلم الإمام فإنه يجوز، في حديث أنس المشهور"أن النبي (كان قائما يخطب، فدخل رجل من أحد الأبواب فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وجاء العيال، وانقطعت السبل، فادعُ الله أن يغيثنا، وفي الجمعة الثانية دخل رجل فقال: يا رسول الله، تهدمت القصور وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها"فهذا كلم الإمام، فمن كلّم الإمام واقترح عليه شيئا أن يقول: يا إمام، نبه على كذا، أو يا إمام، تعرض لكذا، فإنه يجوز. وأما أن يتكلم مع المأمومين فلا يجوز.
"ويجوز أكثر من جمعة إن احتيج، وإلا فالأولى الصحيحة": تعداد الجمع في البلد ما كان معروفا، كانوا إذا بنوا مسجدا للجمعة كبّروه حتى يتسع لأهل البلد، ولو كانوا مائة ألف، يوسّعون المسجد حتى يتسع لهم، ويمنعون تكرار الجُمَع، أن يكون في البلد جامعان أو أكثر.
فالعهد النبوي المدينة كلها ليس فيها مسجد تقام فيه الجمعة إلا المسجد النبوي، لا في قباء ولا في غيره، يأتون من أماكن بعيدة، من مسيرة ساعتين أو نحوها لأجل أن يؤدي الجمعة في هذا المسجد.