على أحسن هيئة إلا المعتكف، ففي ثياب اعتكافه يكبر في الأولى بعد استفتاحه ستا، وفي الثانية بعد الرفع خمسا، يرفع يديه مع كل، ويذكر الله -تعالى- ويصلي على النبي (وتدرك بتكبيرة، وإن فاتته سنة له قضاؤها على صفتها، ثم يخطب ثنتين، يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع، يحثهم في الفطر على الصدقة وفي الأضحى على الأضحية مبينًا أمرهما.
العيد في اللغة هو الاجتماع العام لمناسبة من المناسبات؛ وسمي بذلك لأنه يعود ويتكرر، اسم لما يعود ويتكرر، إما بعود الشهر وإما بعود الأسبوع، وإما بعود السنة من الاجتماع العام، ولا بد أنه يحصل معه شيء من الفرح ومن السرور؛ لأنه بذلك يسمى عيدا.
الاجتماع الذي يحصل فيه سرور وانبساط وفرح بمناسبة من المناسبات، الإسلام فيه هذان العيدان عيد الفطر وعيد الأضحى؛ لما قدم النبي (المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما فقال:"إن الله قد أبدلكما بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى"مناسبة عيد الفطر الفرح بإتمام الصيام؛ وذلك لأن المسلمين يصومون رمضان ويتعبدون فيه، يتعبدون فيه بالقيام وبالصدقات وبالقراءة وبالأذكار شهرًا كاملًا، فإذا كملوه وأتموا هذه العبادة كان هذا عملًا مبرورًا، عملا صالحًا وفقهم الله وسددهم حتى أكملوا عباداتهم التي شرعت في هذا الشهر، فناسب بعد ذلك أن يكون اليوم الذي بعده يوم فرح ويوم سرور ويوم اغتباط يبتهجون به، وجعل يوم عيد ونهي عن صيامه، ثم أعياد المسلمين مخالفة لأعياد الكفار، أعياد الكفار كلها لهو ولعب وغناء وزمر ورقص وتطريب خالية عن العبادات.
وأما أعياد المسلمين فأولها: أنهم يبدأون ليلة العيد بالتكبير، وثانيها: بأنهم يبدأون أول صبح ذلك يوم بهذه الصلاة التي تميزت بصفتها عن غيرها من الصلاة وكذلك بعدها يخطب الأئمة خطبتين.
لا شك أن هذا دليل على أن أعياد المسلمين هي أيام شكر وأيام فرح وأيام اغتباط، ليست أيام لهو وسهو، ليست أعياد لهو ولا سهو، وإن كان يحصل في ذلك شيء من السرور، يعني: العامة يظهرون السرور ويلبسون الثياب الجديدة ويحتفلون بذلك.