وأما الخاصة فإنهم يظهر عليهم الحزن مخافة أن يكونوا لم يقبل منهم عملهم، رؤي بعض الصالحين في ليلة العيد وهو ينوح على نفسه ويقول:
بحرمة غربتي كم في الصدود ... ألا تعطف علي ألا تجود
سرور العيد قد عم النواحي ... وحزني في ازدياد لا يبيد
فإن كنت اقترفت خلال سوء ... فعذري في الهوى ألا أعود
هكذا يكون حالة العارفين أنهم يرون أن الناس في فرح وهم في حزن؛ مخافة أن الله يعاتبهم ويعاقبهم على إهمال، أو على أعمال سيئة فرطوا فيها، وقيل لبعضهم: إن غدًا العيد فأنشأ يقول:
قالوا: غدا عيد ماذا أنت لابسه ... فقلت: خلعة ساق حبه جرعا
فقر وصبر هما ثوبان تحتهما ... قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا
يعني: هكذا كانوا يرتدون في أيام العيد، ويقول بعضهم:
عيدي مقيم وعيد الناس منصرف ... والقلب مني عن اللذات منحرف
عيد الناس منصرف، وهو يقول: عيدي مقيم، وعيد الناس منصرف، والقلب منى عن اللذات منحرف، يعني: الصحيح أنه يجوز إظهار الفرح في أيام الأعياد، ولكن لا يجوز أن يتخذ يوم لهو وطرب كما يفعل كثير من الناس، وكما يكون ذلك في أعياد الكفار.