فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 290 من 977

كذلك عيد النحر شرع أيضا لإكمال العبادات، وذلك لأن يوم عشر ذي الحجة أيام فضيلة يصومها المتعبدون، ويعمرونها بالصدقات وبالذكر وبالتكبير، وإذا كان اليوم العاشر منها وإذا هم قد أكملوها، وإخوانهم الحجاج أيضا قد أكملوا مناسكهم أو قاربوا إكمالها، فيحتفلون بهذا اليوم الذي هو يوم العاشر من ذي الحجة، فيجعلونه يوم عيد، ولكنه يوم تكبير ويوم شكر ويوم ذبح لهذه الهدايا، ولهذه الأضاحي التي هي ما يسره الله -تعالى- فلا يجوز أن تتخذ الأيام أيام لهو ولعب وأيام غناء وزمر ورقص ونحو ذلك، فإن هذا ينافي شكر الله.

رأى وهيب بن الورد قومًا يضحكون في يوم العيد فقال: إن كان هؤلاء قبلت أعمالهم أو قبل صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن لم يكن قبل منهم فما هذا فعل الخائفين.

فهكذا تتخذ هذه الأيام أيام شكر وأيام عبادة لله -تعالى-، صلاة العيد فرض كفاية هكذا على القول المشهور، بمعني أنه إذا فعلها من أهل البلد من يكون كمائة أو مائتين، وأهل البلد ألف أو نحو ذلك سقط الإثم عن الباقين، وإذا تركوا صلاة العيد كلهم آثموا.

هذا هو شأن فرض الكفاية تسقط بفعل أربعين، إذا فعلها أربعون من أهل البلد فإن الباقيين لا تلزمهم، ذهب كثير من العلماء إلى أنها سنة، وقالوا: إن الله ما أوجب إلا الصلوات الخمس، وما زاد على ذلك فإنه تطوع، ذهب أيضا بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلا أنها فرض عين على القادرين، واستدل بأن النبي (كان يؤكدها حتى على النساء حتى يأمر في حديث أم عطية قالت:"كان يأمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور"يعني: الأبكار والمخدرات من الفتيات التي لا يخرجن يأمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد.

وسئل فقيل: إحدانا ليس لها جلباب، فقال: لتلبسها أختها من جلبابها، حتى أمر بإخراج الحيض مع أنه لا صلاة لهن عليهن، وقال: يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، فكل ذلك دليل على أهميتها وآكديتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت