فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 31 من 977

تنضحه ثم تصلي فيه"دل على أنه نجس، جاء في الحديث:"إذا أحدث أحدكم في الصلاة، فليمسك بأنفه وليخرج ليتوضأ"لماذا يمسك بأنفه؟ حتى لا يخجل من الناس، يوهمهم بأنه رعف؛ لأنه إذا خرج قالوا: إن فلانا أحدث في الصلاة، وهذا مما يخجل، بخلاف الرعاف، فإنه شيء طارئ عليه. دل ذلك على أن كل من رعف فإنه يمسك بأنفه، ولو كان الرعاف غير ناقض للوضوء لما أمسك بأنفه وخرج، ولو كان الدم طاهرا لما أمسك بأنفه، لتركه ينصب على الأرض أو ينصب على الثياب؛ لأنه طاهر، ولكن دل ذلك على أنه نجس. هذا هو القول الصحيح."

وأما ما ذكر أن عمر صلى وجرحه يثعب دما، صحيح أنه صلى وجرحه يثعب دما، ولكن هذا حدث دائم؛ لأن جرحه استمر ينزف حتى مات (فليس له أن يترك الصلاة، يعتبر هذا من القروح السيالة. ألحق العلماء القروح السيالة بمن حدثه دائم، وهو الذي به سلس البول، فإنه معذور يصلي، ولو كان البول يتقاطر، ويصلي ولو كان هذا الجرح يسيل، أو كانت هذه القروح دائما يتقاطر منها دم، ذلك لأنه لا يقدر على إمساكه.

وكذا قصة الصحابي الذي رُمي وهو يصلي، واستمر في صلاته والدم يسيل؛ لأنه لو قطع الصلاة ما انقطع الدم، يمكن أن الدم استمر يسيل يومين، أفيترك الصلاة؟ دل على أنه له عذر، وأنه يلحق بمن حدثه دائم، فعلى هذا الدم نجس لا بد من طهارته، إلا أنه يعفى عن اليسير إذا كان من طاهر، إذا كان من الآدمي، الآدمي طاهر البدن، وكذلك إذا كان من الغنم، الغنم طاهرة اللحم، أو من البقر أو من الإبل أو من الخيل أو من الصيد، أو من الطير المباحة، فإذا كانت من هذه الأشياء الطاهرة عوفي عن اليسير، اليسير قدروه بثلاث نقط أو أربع نقط أو خمس متفرقة.

أما إذا كان كثيرا فإنه لا يعفى، إذا ابتل من الثوب قدر الراحة دم أو قدر الأصابع الخمسة، أو كذلك نقط كثيرة متفرقة، عشرة نقط أو نحوها، فإن هذا ونحوه يعتبر من الذي لا يعفى عنه، لا بد من غسله، وكذا إذا كان من حيوان نجس لا يعفى عن قليله، إذا كان من دم الكلب أو من دم ذئب أو حمار أو حيوان نجس غير مأكول كنسر، وكذلك سنور، الفأر، أو صقر أو نحو ذلك، فإن هذه نجسة، فلا يعفى حتى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت