النقطة منها، لا بد أن تطهر إلا إذا لم يعلم بذلك وصلى، فإنه يعفى عنه، فهذا معنى قوله: إنه يعفى في الصلاة عن يسير دم طاهر، أي: دم حيوان طاهر، كبهيمة الأنعام والصيد المأكول من الوحوش ومن الطيور وما أشبهها.
يقول: وما تولد منه، أي: ما تولد من ذلك الحيوان، يتولد منه ما هو أمثاله، وكذلك يتولد من الدم الصديد والفرث، وما أشبه ذلك، ما مقدار اليسير الذي يعفى عنه، يقولون: هو ما لا يفرش بالنفس، إذا لم يكن تستقبحه وتستقذره النفس، وإن كان الناس يتفاوتون في ذلك، منهم من يستفحش الشيء اليسير، بعض المترفين يستقبح أن يرى نقطة دم ولو كرأس الذبابة، فإذا رآها خلع الثوب ولا ترضى نفسه.
وهناك مثلا القصابون والجزارون تتلطخ ثيابهم بالدماء ولا يستفحشون ذلك، فنقول: الذي يستفحش وتفحش نفسه هو عامة الناس لا المترفون ولا المتساهلون.
بعد ذلك يقول: المذي، المذي كالدم، يعفى عن اليسير منه، إذا وقع على الثوب شيء من المذي نقطتان أو ثلاث عُفي عنه.
أما المني فتقدم أنه ليس بنجس، وإن كان أكثر العلماء قالوا: إنه يحتاج إلى تطهيره ولو بالدلك أو بالفرك أو بالغسل. أما المني فإنه نجس، فإن كان على الثوب فإنه يغسل، إلا إذا كان يسيرًا.
يقول:"وأثر الاستحاضة"، المستحاضة المرأة التي يجري ماؤها الدم، ولا يتوقف يسمى دم إرق، يعني كثير من النساء يستمر معها الدم فتكون مستحاضة، فأثر الاستحاضة -يعني- إذا تأثر الثوب أو السراويل بشيء من الصديد الذي من أثر الاستحاضة، فإنه يعفى عنه. وكذلك الخف والنعل إذا ترطب بشيء من المياه التي تكون في الشوارع، فإنه أيضا يعفى عنه؛ لأن في خلعه مشقة، وفي التحري صعوبة، وقد أفتى كثير من العلماء كشيخ الإسلام إلى أن طين الشوارع طاهر، ولو كان يخرج من البيوت كغسالات أو نحوها؛ لأن الأصل الطهارة، فإذا وطأت قدمك أو خفك أو نعلك على أرض مترطبة في الطريق فلا يلزمك أن تغسل قدمك أو نعلك؛ لأن الأصل الطهارة، العادة أن الناس لا يخرجون من بيوتهم هذه المياه التي تنصب من البيوت إلا إذا كانت طاهرة، مثل غسالات الأواني وغسالات الدار، وما أشبه ذلك.