يرى بعض المشايخ ومنهم الشيخ ابن باز -رحمه الله- أن الكسوف تعدد، كما أن صلاة الخوف تعددت، فمرة ركع ركوعين في كل قيام، ومرة ركع ثلاث ركوعات في كل قيام، ومرة ركع أربع ركوعات في كل قيام، وإذا ثبتت الخمس أيضًا نقول بها.
وذلك لأن الكسوف عادة يكون في كل سنة، يحصل كسوف القمر في كل سنة، وكذلك كسوف الشمس غالبًا أنها تحصل كل سنة أو كل سنتين، فلا يمكن أن يمضي على النبي (عشر سنين بمكة وهو مع ذلك لم يكسف إلا مرة واحدة، فإذا قدّرنا أنه تعدد الكسوف فتلك الاختلافات تكون بتعدد الكسوف هذا هو الأكثر على الأوضح.
ذكر أنه ينادى لها ولا ينادى للعيد: (الصلاة جامعة) ، أما صلاة الكسوف فينادى لها؛ وذلك لأنها تقع بغتة فينادى لها في المساجد"الصلاة جامعة"، وأما العيد والاستسقاء فلا ينادى لها، لماذا؟ لأن وقتها واضح؛ لأن يوم العيد معدود معروف، ويوم الاستسقاء يحدد له يوم، فلا حاجة إلى أن ينادى لها:"الصلاة جامعة".
يسن في الكسوف كثرة الدعاء والصدقة والتوبة، يعني: يعترفون بأن هذا من آيات الله، قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي (( (( (( (( (( (} [1] وقال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (( (( } [2] فإذا كان كذلك فعليهم أن يكثروا من الدعاء أن يزيل الله عنهم ما نزل بهم، كذلك يكثرون من الصدقة رجاء أن يكشف الله هذا الأمر الذي نزل بهم.
كذلك التوبة، يعني: يكثرون من التوبة: ربنا تب علينا، ربنا اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم وما أشبه ذلك.
ذكر أنه يُصلَّى لزلزلة دائمة ولا يصلَّى لغيرها، فإذا كان هناك صواعق فلا يصلى، صواعق ورعود شديدة لا يصلى لها، وإنما إذا حصلت الزلزلة التي هي رجفة الأرض، فإنه يصلى لها، روي ذلك عن ابن عباس.
(1) - سورة فصلت آية: 53.
(2) - سورة الإسراء آية: 59.