كتاب الجنائز
ما يسن عند الاحتضار
يسن عيادة المريض، وتذكيره التوبة والوصية، وإذا نزل به بل حلقه ولقنه"لا إله إلا الله"مرة، فإن تكلم أعاده بلطف، ويقرأ يس، ويوجهه القبلة، فإذا قبض غمض وشد لحييه وثقل بطنه.
بعده"كتاب الجنائز"ذكروه ههنا لأن أهم ما يُفعل مع الميت الصلاة عليه، فجُعلت بعد الانتهاء من الصلاة، وإن كانت ليست مثل الصلوات فليس فيها ركوع ولا سجود، ولكن لها أكثر شروط الصلاة، يعني: يشترط لها الطهارة، وكذلك ستر العورة، استقبال القبلة، والوقت، فكانت صلاة على هذا المعنى؛ فلأجل ذلك اتبعوها بكتاب الصلاة، ولكنهم جعلوا معها كل ما يتعلق بالموت.
وكثير من الفقهاء إذا جعلوا كتاب الجنائز ذكروا فيه أحكامًا كثيرة، فيذكرون -مثلًا- حكم التداوي أنه جائز؛ لقوله ("تَدَاوَوا عباد الله، ولا تَتَدَاوَوا بحرام"دلّ ذلك على الإنسان إذا مرض سواء كان مرضًا شديدًا أو مرضًا خفيفًا أُبيح له أن يعالَج"ما أنزل الله داءًا إلا أنزل له شفاء، عَلِمَه مَن عَلِمَه، وجهله مَن جهله".
فلا بأس بالتداوي، ولكن لا يتداوى بالحرام؛"إن الله لم يجعل شفاء أمتي بما حرم عليها"ومن قدر على الصبر والتحمل فإن له ذلك يُسن أن يدعو الله -تعالى- ويُدعَى له؛ لأنه قد يكون الدعاء سببًا في شفائه.
كذلك يتكلم على عيادة المريض؛ وذلك لأن المريض إذا مرض احتبس عن إخوانه سواء كان في مستشفى أو في منزله، وهذا الاحتباس لا شك أنه سبب في أنه يشفق على زيارة إخوانه له؛ لأنه حبسه هذا المرض فيُشرع أن يعوده إخوته.