فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 316 من 977

وجعل النبي (عيادة المريض من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، فيُسن أن يعوده إخوته، ويدعون له بالصبر، ويدعون له بالشفاء، ويدعون له بالأجر وبالعافية؛ فإنه بذلك يقوي قلبه، ويثبت إذا دعوا له، ويعلم أن هذه هذا المرض أنه من الله، وأنه هو الذي يزيله.

كذلك يبحثون في الصبر والرضا .. أن على المريض أن يصبر على ما أصابه, وأن يرضى بما قدر الله عليه, وأن يعلم أن هذا ابتلاء واختبار من الله, يقول ("إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة"يعني: أنه إذا أخر عنه الآلام كان ذلك لسوء حظه حتى تجتمع عليه سيئاته.

فإذا عُدت المريض فإنك تخبره بأن هذا المرض قد يكون خيرًا له .. أن الله -تعالى- يكفِّر عنه بهذا المرض السيئات التي كانت طرفه، وسيما إذا صبر؛ ففي الحديث:"إن عِظَمَ الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".

فالذي يعود المريض يذكره بأن المرض يكفِّر السيئات، وأن الأنبياء مرضوا وابتلوا بالأمراض، قال النبي ("أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل"يبتلى الرجل على قدر دينه؛ فإن كان في دينه صلابة شُدِّد عليه وإلا خفف عنه.

دل ذلك على أن الأنبياء وأتباعهم وأهل الدين أنهم يبتلون، وهذا الابتلاء والامتحان خير لهم؛ حيث يرفع الله -تعالى- به درجاتهم، وجاء رجل فقال:"يا رسول الله، إني أحبك، فقال: إن كنت تحبني فأعِدَّ للبلاء تجفافا؛ فإن البلاء أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منحدره"فإذا زُرتَ المريض فإنك تذكره بهذا وتعده خيرًا وتدعو له أن يثيبه الله وأن يجمع له بين الأجر والشفاء وذلك خير له.

كان النبي (إذا عاد المريض يقول له:"طهور إن شاء الله"أي: أن هذا المرض يطهر الله -تعالى- به الخطايا؛ في حديث البخاري، عن ابن عباس:"أن النبي (زار أعرابيًّا مريضًا فقال: طهور إن شاء الله"طهور .. ولكن ذلك الأعرابي ما قبل تلك الدعوة وقال:"كلا ما هو طهور، ولكنه حُمّى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت