فإذا كان الموت يأتي بغتة فإن المرض أيضًا قد يكون مُخوِّفًا بالموت فيكتب وصيته .. تذكره إذا زرته، إذا نزل به الموت فإن الذين حوله يوجهونه إلى القبلة، جاء في الحديث في الكعبة"قبلتكم أحياءً وأمواتًا"قبل ذلك يَبُلّ حلقه، يعني: يسقيه شيئًا يبل به حلقه حتى يقدر على الكلام، ويلقنه لا إله إلا الله، يقول: قل: لا إله إلا الله.
جاء في قوله -صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"فيحرص على أن يختم له بكلمة الشهادة .. أن يكون من أهل الجنة، ويذكره بمدلول الشهادة أو بمعناها حتى إذا قالها وإذا هو موقن بأن الله -تعالى- هو الإله الحق، وأن جميع المخلوقات إلهيتها باطلة، وأنه لا يألف أحدًا غير ربِّه، ولا يدعو أحدًا إلا ربَّه، يلقنه لا إله إلا الله مرة.
في صحيح مسلم قال ("لقِّنُوا موتاكم لا إله إلا الله"فإذا تكلم بعدها أعاد ذلك بلطف، يعني: ألا يُهجِره لأنه في حالة حرجة، وفي حالة شدة من نزع الموت ومن علامات الموت، فلا يكرر عليه بقوة بعد، بل يتكلم معه بلطف: قل: لا إله إلا الله، كلما تكلم بعدها أعاد عليه حتى تكون كلامه من الدنيا.
سُن أن يقرأ عليه"يسن"هكذا استحبوا؛ في ذلك حديث وإن كان بعض العلماء يضعِّفه:"اقرءوا على موتاكم يس"قالوا: الحكمة أن فيها بشارة للمؤمنين مثل قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (( (( } [1] ومثل قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55) هُمْ فِي فِي ظِلَالٍ عَلَى (( (( (( (( (( (( مُتَّكِئُونَ (( (( } [2] إلى آخر الآيات.
وكذلك مشتملة على ما يدل على الآيات البينات التي يمتن الله -تعالى- بها على عباده، ومشتملة على التخويف من العذاب، أي: في مثل قول الله -تعالى- في هذه السورة: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى (( (( (( (( (( (( } [3] إلى قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ (( (( (( (( (( (( (( (} [4] فإن في هذا تخويف، فيسن أن يقرأ عنده هذه السورة.
يوجهه إلى القبلة بأن يجعله على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، في هذه البلاد يكون رأسه إلى الشمال، وفي المدينة رأسه للغرب، وفي الطائف يكون رأسه للشرق حتى يكون وجهه للقبلة، وفي جدة ونحوها يكون رأسه للجنوب، يوجهه للقبلة ويجعله على جنبه الأيمن.
القبلة هي أفضل الجهات، جاء في الحديث قوله (لما عد كبائر الذنوب قال:"واستحلال البيت الحرام قِبلتكم أحياءً وأمواتًا"فقوله:"وأمواتًا"يعني: عند الموت، كذلك معلوم أنه إذا وضع في قبره يوضع على وجهه الأيمن، ويكون على جنبه الأيمن ويكون وجهه للقبلة.
فإذا خرجت روحه سُن تغميضه، إذا قارب أن تخرج روحه فإنه يغمِّض عينيه، فإنه إذا لم تُغمَّض بقيت عيناه شاخصتان، وإذا غُمضت بقيت مغمضتان بعد الموت؛ لمّا دخل النبي (على أبي سلمة زوج أم سلمة وهو في النزع أمر بتغميض عينيه، وقال:"إن الروح إذا خرجت تبعها البصر"إشارةً إلى أن الروح تخرج من الإنسان يبقى جسده، فندب أن تغمض عيناه حتى لا تنظر إلى ما خرج، يغمض عينيه.
بعد ذلك يشد لحييه، اللحيان: هما الفك الأسفل الذي هو منبت الأسنان السفلى، يشده: معناه أنه يرده إلى الفك الأعلى حتى لا يبقى الفم منفتحًا؛ لأنه لو خرجت الروح وهو قد فتح فمه بقي الفم مفتوحًا، بخلاف ما إذا شده انطبق الفم، وانفتاحه لا شك أن فيه شيئًا من تشويه المنظر، وهذا على وجه الاستحباب، روي أن عمرًا (أمر ولده إذا خرجت روحي أو قاربت أن أمسك لحيي يعني الأسفل وأمسك لحاقي أو نحو ذلك.
يقول: وثُقِّلَ بطنه: إذا مات يوضع على بطنه شيء ثقيل؛ وذلك أن أول ما ينتفخ من الميت بطنه، فيجعل على بطنه شيء ثقيل كحديدة أو إناء أو نحو ذلك؛ حتى لا ينتفخ البطن.
(1) - سورة يس آية: 26 - 27.
(2) - سورة يس آية: 55 - 56.
(3) - سورة يس آية: 65 - 66.
(4) - سورة يس آية: 67.