ولا يصلي على قاتل نفسه، وما ذاك إلا لعظم ذنبه، أنه أقدم على قتل نفسه، فمن باب الزجر عن هذا الفعل لا يصلِي عليه، بل يحرص على أن لا يصلي عليه الإمام، أما أهله ومن حوله وجماعة المسجد لهم أن يصلوا على قاتل نفسه، ويصلوا على الغالِّ، هذا ما يتعلق بالصلاة عليه.
حمل الجنازة والسير بها
فصل
يسن الإسراع بها، والتربيع بوضع المقدمة اليسرى على كتفه اليمنى إلى الرجل، ثم اليمنى على كتفه اليسرى إلى الرجل، والمُشاة أمامها، ولا يجلس حتى توضع، ولا يقام لها، ويسجي قبر الأنثى.
بعد ذلك يبقى حمل الميت بعد ما يُصَلى عليه، أو قبل أن يصلى عليه، يقول:"يسن الإسراع بها"هكذا يستحبون الإسراع بالجنازة؛ جاء في الحديث قوله ("أسرعوا بالجنازة فإن تَكُ صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم"حمله بعضهم على أن الإسراع هو شدة السير، يعني: إذا حملوها أن يسرعوا بالسير إلى القبر أو إلى المُصلَّى.
ولعل المراد بالإسراع هنا الإسراع بالتجهيز؛ وذلك لأن قوله:"تضعونه عن رقابكم"أي: تفرغون من الاهتمام به، أي: تتخلصون منه، شيء يلزمكم وهو تجهيز الميت؛ وذلك لأن الجميع ليس كلهم يحملونه على رقابهم، إنما يحمله عادة أربعة، فإذا كان كذلك فالأقرب أنه:"أسرعوا بالجنازة"يعني: أسرعوا بتجهيزها، أسرعوا بفعلها، يعني بالتكفين وبدء بالحمل وما أشبه ذلك.
"ذكر أنه مر على النبي (بجنازة يسرعون بها حتى كأنما تنقض نقضا -يعني: من شدة السير- فأنكر ذلك عليهم"يعني: أنكر شدة السير مخافة أنهم مع تحريكهم لها يخرج من الميت شيء فيلوث أكفانه وغير ذلك؛ فلذلك يمشون بها مشي العادة، لا إسراع شديد ولا تباطؤ شديد.
"يسن التربيع"، التربيع: أن يحمل قوائم السرير الأربع، يعني: إذا حملوها يأتي فيحمل مقدمة السرير -المقدمة اليمنى- فيجعلها على كتفه الأيسر قليلا -يعني خطوات-، ثم يتأخر فيحمل مؤخرة السرير التي هي اليمنى يحملها على كتفه الأيسر خطوات، ثم ينتقل إلى مقدمة السرير اليسرى يحملها على كتفه الأيمن