أو نحوه فإنهم يغطونها، وإذا مضى ستة أشهر يأتون فيزحزحون العظام في جانب ثم يبدءون يلقون فيها وهكذا.
وأما مقبرة المدينة التي هي البقيع فإنهم يدفنون أيضا على القبور، يبدءونها من الجهة الشرقية، يدفنون ولو كان قد دفن فيها إلى أن يصلوا إلى الجهة الغربية، بعد خمسين سنة أو ستين سنة تمتلئ، ثم يبدءون أيضا المقدم، كانوا قديما لا يدفنون إلا بعد مائة سنة، ولكن الآن وقد كثرت الأموات صار كثير يأتون أو يوصون بأن يدفنوا في المدينة، اضطروا إلى أنهم في كل خمسين سنة أو أربعين سنة تمتلئ أو تقارب بالامتلاء.
وكل هذا فيه خطأ، الأرض واسعة، وبالنسبة إلى مكة لو جعلوا مقبرة واسعة قدرها مثلا اثنان كيلو في اثنين كيلو وحفروا فيها لأمكنهم أن يحفروا فيها مائة سنة لا تمتلئ أو ثمانين سنة، ثم بعد ذلك ينشئون مقبرة أخرى؛ الأرض حولها واسعة، وكذا أيضا المدينة حيث توفرت هذه المراكب -السيارات- التي تقرب البعيد، فلو جعلوا لهم مقبرة في جهة الشمال أو في جهة الجنوب في طريق مكة أو في طريق تبوك، يجدون أرضا واسعة، ولكن كأنهم يتبركون بهذه المقابر، يتبركون بالقبور التي دفن فيها الصحابة، وهذا لا يجوز، يتبركون بالقبور التي دفن فيها الصحابة في هذه المهالات فإنها مقبرة قديمة.
وبكل حال الأصل أن الأموات يقبر كل واحد منهم بقبر، أي: في قبر خاص حتى يتميز قبر فلان وقبر فلان بعدما يمضي سنوات: مائة سنة، أو مائتان .. لا شك أن القبور قد تكون اضمحلت وفنيت وأصبحت ترابا، فإذا صارت بعد ذلك منازلَ أو دُفِن عليها مرة أخرى للحاجة والضرورة فلا بأس بذلك.
من تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع عن الرقاب؛ وذلك من باب الاحترام، لكن لو تعبوا ووضعوها للاستراحة جاز أن يجلسوا، كما إذا كانت المقابر بعيدة قد يمشون مثلا اثنين كيلو وهم عددهم قليل فيتعبون فيضعونها للاستراحة، ثم بعد ذلك يجلسون عندها ثم يواصلون سيرهم.
يقول: ولا يقام لها، هكذا يختار الفقهاء، وبعضهم يستحب القيام، جاء في حديث:"إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تتوارى""ومر على النبي (بجنازة وكان جالسا فقام وقام الذين حوله وقفوا، فقالوا: يا رسول الله، إنها جنازة ليهودي! فقال: أليست نفسا"فيقولون: يشرع إذا مرت الجنازة وأنت