"ويسن في لحد"، اللحد: هو أنهم إذا حفروه مثلا مترا أو مترا ونصفا جعلوا في جهته التي تلي القبلة حفرا يسع الميت في الجهة التي تلي القبلة، فيسمونه لحدا؛ وذلك لأنه مائل عن سمت القبر، يعني بعدما يصلون إلى مستوى القبر ينظرون إلى الجهة التي تلي القبلة فيلحدون، يعني: يحفرون فيها:"ذكر أنه لما مات النبي (كان في المدينة اثنان أحدهما يلحد والآخر يشق، أرسلوا إليهما وقالوا: من أتى منهما فإنه يعمل عمله للرسول (فجاء الذي يلحد فلحد للنبي (".
أما الشق فإنهم إذا وصلوا إلى مستوى القبر شقوا في أصله -يعني: في نهايته- شقا في الوسط، ثم يتسع للميت إذا وضع فيه الميت جعل اللبن عليه مصفوفا، يصفونه صفا، وأما اللحد فإنهم ينصبونه نصبا، يقول سعد:"الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل برسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
بعد ما يدفن يرفع القبر قدر شبر، وإن خيف أنه ينزل إذا نزل مطر زِيدَ وجُعل شبرين حتى يكون علامة، يكون له أمارة يعرف بها، هذا معنى"يرفع قيد شبر"يكون مُسَنَّمًا، أي: رأسه دقيقا، فلا يجعل رأس القبر مصفحا؛ لأنه قد يستقر عليه نحو المطر مما يسبب هبوطه ونزوله، ولكن يجعل مسنما، أي: رأسه دقيق كسنم الدابة، حتى إذا جاء المطر يَزِلُ من هنا ومن هنا يخفى هذا على كثير من الناس تسنيم القبر.
"يكره تجصيصه والبناء عليه"هكذا قالوا، والصحيح أنه حرام، أنه يحرم تجصيصه -بناؤه بالجص الذي هو قصة البيضة-؛ وذلك لأن فيه ما يسبب الفتنة إذا رآه العامة اعتقدوا أنه قبر شريف أو قبر ولي فيفتتنون به، كذلك يحرم البناء عليه، يعني: رفعه أكثر من غيره، قال النبي (لعلي:"لا تدع صورة إلا طمثتها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته"مشرفا: يعني مرتفعا، إلا سويته: أي جعلته مساويا لبقية القبور، فلا يجوز رفع القبور -يعني- بالبناء عليها، ولا يجوز تجصيصها، أي: طلاؤها بذلك الجص الأبيض.
ولا يجوز امتهانها، فلا يجوز الاتكاء عليه، يعني: يتكئ عليه كما يتكئ على متكأ على ظهره أو على جنبه؛ لأن في ذلك امتهان له، ولا يجوز الوطء عليه، الوطء عليه بالدابة أو الوطء عليه بالحذاء، جاء في الحديث قوله ("لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على القبر"فذلك لأن جلوسه يعتبر امتهانا لقبر أخيه المسلم فيحترم قبر المسلم ولا يجلس عليه ولا يطأ عليه،