فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 34 من 977

أو من الرائحة بعد طول السكوت، فإنه يحتاج إلى تنظيف الفم، فلذلك شرع السواك، قال النبي ("السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب"وكان يحب السواك، وكان يرغب فيه، حتى في مرض موته أخذت عائشة السواك من أخيها ولينته وأعطته إياه، وهو مريض، فاستن به، أي: دلك أسنانه. دل ذلك على سنية السواك، أنه سنة نبوية، وأنه مشروع في كل وقت.

كرهه بعضهم للصائم بعد الزوال، رووا في ذلك حديثا لم يثبت:"إذا صممتم فاستاكوا أول النهار، ولا تستاكوا في آخره"حديث ضعيف لا يعمل به، وثبت أنه -عليه السلام- أكد السواك عند كل صلاة:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"لم يقل: إلا في رمضان، لم يقل: إلا للصائم، مع كثرة صيامه، دل ذلك على أنه مشروع مطلقًا، وأنه سنة للصائم وغير الصائم بعد الزوال وقبل الزوال.

الذين قالوا: إنه غير مشروع للصائم بعد الزوال، قالوا: إنه يذهب الخلوف، في الحديث:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"خلوف فمه أي: الرائحة التي تكون في فمه إذا صام، وذلك من آثار خلو المعدة، وليس هو من تغير الأسنان، فلا دخل للسواك بتغير الروائح التي تكون من آثار خلو المعدة.

العادة أن الإنسان إذا صام، العادة أنه لا يتسحر إلا شيئا يسيرا، وأنه ينشغل، وأنه يعمل ويكون من آثار ذلك، من آثاره أنه يظهر من معدته روائح، تظهر مع الفم، فتكون هذه هي الخلوف، وهي رائحة مستكرهة في مشام الناس، وأما السواك فلا يزيلها، وإنما يزيل رائحة الفم التي تكون بسبب بقايا الأكل التي في الفم، أو اللعاب، أو طول الصمت فيزيلها السواك للصائم وغير الصائم.

يتأكد السواك عند القيام إلى الصلاة، قال ("لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"وهذا دليل على أنه متأكد، ولكن ما ألزمهم به؛ مخافة المشقة، قد لا يجدونه، قد يأخذونه وينسونه.

الموضع الثاني: الانتباه، القيام من الليل أو القيام من النوم الطويل، بعده يستاك، ذكرت عائشة قالت: كنا نعد لرسول الله (سواكه وطهوره، فيبعثه الله تعالى إذا شاء فيستاك ويتوضأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت