فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 342 من 977

يحزنهم أمر المصاب فلا يتفرغون لإصلاح طعام لأطفالهم؛ فيصلح لهم أقاربهم طعاما بقدر كفايتهم في هذه الأزمنة، اعتادوا أن يصلحوا طعاما كثيرا يكفي أهل البيت ومثلهم معهم أو ثلاثة أمثالهم معهم.

فنقول: الأصل أنهم يصلحون لهم طعاما يكفي أطفالهم ونساءهم، ولا يكون في ذلك إسراف، وأما أن أهل الميت يصلحونه للناس فلا، في بعض البلاد إذا اجتمع أهل البلد أو اجتمعت القبيلة قد يكونون مائة أو نحوها، كلفوا أهل الميت بإصلاح ضيافة لهم، فربما يكلفونهم ويكون من ورثة الميت أطفال ويتامى فينفقون على أولئك الطالقين من مال ذلك الميت أو من مال أولئك اليتامى، فيكون في ذلك ضرر، ففي هذه الحال مَن عزَّى فلينصرفْ، من جاء يعزي جلس خمس دقائق أو نحوهم وانصرف، ولا يجلس يكلف أهل الميت إصلاح طعام وغير ذلك.

زيارة القبور

وللرجال زيارة القبور، فيسلم ويدعو لهم، ويجوز بكاء بلا ندب ونوح وشق، وأي قربة فعلها وجُعل ثوابها للميت المسلم نفعته بكرم الله ورحمته.

تسن زيارة القبور للرجال؛ جاء في حديث قال ("كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكر الآخرة"كان قد نهاهم في أول الإسلام؛ وذلك لأنهم حديثو عهد بكفر، ويخاف عليهم إذا زاروا القبور أن يعتقدوا في المقبورين أن المقبور ينفع ويشفع فيدعونه من دون الله، ويتبركون بتربته كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فنهاهم عن زيارة القبور، فلما عقلوا وعرفوا التوحيد رخص لهم في زيارة القبور.

وعُلِّل ذلك بأنها تُذكِّر الموت وتذكر الآخرة، إذا زارهم فإنه يَعْتَبِر ويقول: هؤلاء كانوا معنا، كانوا يسابقوننا إلى المساجد، كانوا ينافسوننا في الأعمال، كانوا ينافسوننا في الخيرات، والآن قد انقضت آجالهم وانقضت أعمارهم، وصاروا إلى ما صاروا إليه، أفلا نعتبر بهم؛ فنحن مثلهم يأتينا ما يأتيهم؟! فيعتبرون بذلك ويتذكرون، فإنها تذكر الآخرة وفيها أيضا مصلحة، وهي أنهم يدعون للأموات؛ لأن هؤلاء الأموات قد انقطعت أعمارهم فيدعو لهم إخوانهم وينتفعون بذلك الدعاء.

"وكان النبي (يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون"ويقول:"اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم"ويقول:"نسأل الله لنا ولكم العافية"ويقول:"اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد"يعني: مقبرة أهل المدينة، في هذا دعاء ينتفعون به؛ لأنهم قد انقطعت أعمالهم، فإذا دعا لهم أقاربهم وإخوانهم الذين يسلمون عليهم بقولهم:"اللهم لا تحرمنا أجرهم، واغفر لنا ولهم، نسأل الله لنا ولكم العافية، السلام عليكم، السلام والدعاء +كف لذلك مما يأتيهم أجره بعد موتهم، فيسن أن يدعو إذا زار القبور."

قوله:"وللرجال"يخرج النساء، فلا يجوز للنساء زيارة القبور؛ وذلك لوجود النهي، ثبت عنه (أنه قال:"لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"هكذا جاءت"زائرت القبور"أو"زوارات القبور"فالأصل أن النهي للتحريم، واللعن يدل على الوعيد.

وجاء:"أنه (رأى نساء متوجهات إلى المقبرة فقال لهن: أتحملن فيمن يحمل؟ قلن: لا. فقال: أتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا. فقال: فارجعن مأزورات غير مأجورات"أي: عليكن إزر، ولا أجر لكن، في رواية أنه قال:"فإنكن تفتن الأحياء وتؤذين الأموات"أي: أنكن فتنة على الأحياء وأذى للأموات، المرأة ضعيفة التحمل إذا زارت القبر وتذكرت ابنها أو أباها أو أخاها كان ذلك مما يحملها على الجزع والنياحة والصياح وما أشبه ذلك.

يجوز البكاء على الميت بلا ندب ونوح وشق، البكاء جاء الإباحة فيه:"أنه (لما مات ابنه إبراهيم قال: العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"هكذا أخبر،"العين تدمع"يعني بالبكاء،"والقلب يحزن"يعني يهتم بذلك،"ولا نقول إلا ما يرضي ربنا"،"ولما رفع إليه ابن ابنته وهو نفسه تقعقع فاضت عيناه بالبكاء، فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".

وكان يقول:"ألا تسمعون: إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه"فلا مانع من البكاء؛ وذلك لأن الإنسان تغلبه نفسه فيحمله ذلك على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت