يبكي وتدمع عيناه بالبكاء، ولكن يتجنب النياحة، ذكرنا قوله ("النائحة إذا لم تتب تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب"يعني: في يوم القيامة إذا ماتت قبل أن تتوب -والعياذ بالله-.
وقال ("ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"كان أهل الجاهلية إذا مات ميتهم يندبونه، فأولا ساعة ما يسمع يشق جيبة- ثوبه- لأنه أقرب شيء، ربما يشقه إلى أن تبدو عورته ونحو ذلك، وكذلك ينتف شعره، شعر وجهه أو شعر رأسه، والمرأة أيضا تنتف من شعرها، في حديث:"أنه (برئ من الصالقة والحالقة والشاقَّة"قال: الحالقة هي التي تحلق شعرها، والصالقة: التي ترفع صوتها، والشاقة: التي تشق ثوبها، فكونه برئ من هؤلاء وقال:"ليس منا"يدل على تحريم ذلك.
الندب: هو نداء الميت بعد موته؛ وذلك لأنهم إذا مات ميتهم يدعونه باسمه، ولكن هذا النداء لا يسمى دعاء، ولكنه يسمى ندبا، إما أن يدعوه بصفته أو بقرابته أو باسمه، فباسمه كأن يقولوا: وا سعداه، وا محمداه، وا إبراهيماه، وا زيداه .. ينادونه مع أنه ميت، هذا يسمى اسما؛ قرابته أن يقولوا: وا أخواه، وا ولداه، وا أبواه، وا ابناه، وا أماه .. يعني يدعونه بقرابته، أما صفته التي يصفونه بها فقد يدعونه بما يفعله معهم، فيقولون: وا مطعماه، وا كاسياه، وا كافلاه، وا ناصراه، وا مؤوياه .. وأشباه ذلك، هذا هو الندب؛ يسمى ندبا لأنه نداء، ولكن ليس هو النداء المعروف، أنت إذا قلت: يا سعد. فإنك تناديه، وأما إذا قلت: وا سعد. فإنك تندبه، الندب -يكون- نداؤه بعد الموت، والنوح: هو رفع الصوت بالمصيبة والشق وتمزيق الشعر أو تمزيق الثياب.
يقول:"وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعته بكرم الله ورحمته"، الظاهر أنه ليس خاصا بالميت بل الحي كذلك، فيجوز أن تحج عن أبيك وهو حي وتقول: اللهم تقبل حجتي أو عمرتي عن والدي، ولو كان حيا، وبطريق الأولى إذا كان ميتا أن تحج وتقول: لبيك حجا، اللهم تقبل حجتي عن والدي، أو عن والدتي، أو عن أخي، أو عن صديقي فلان، أو ما أشبه ذلك، هذه لا خلاف فيها، وكذلك أيضا الصدقة إذا تصدقت وقلت: اللهم اجعل ثواب هذه الصدقة لفلان، لأخي أو لقريبي أو نحو ذلك، لا خلاف أيضا أنها تنفعهم ويصل إليهم ثوابها.