يأتي هذا الوصف على هذه الدراهم الورقية، وإذا كان كذلك فإنه لا قيمة لها، فعلى هذا ينظر فيما تساويه من النقود، العادة الآن أنهم ينظرون إلى القيمة التقريبية عند الصيارفة، لو أتيت تطلب ريالات فضية ومعك ريالات ورقية، يمكن أنك لا تجدها إلا الريال الفضي بعشرة ريالات ورقية، وذلك لأن الريالات الورقية تتعرض للتلف، ولا تصلح للاختزان، بخلاف الريالات الفضية، فهي أغلى ثمنا، ولأنها إذا تغيرت فسبيلها الإتلاف والإحراق، إذا تغيرت العملة ونهي عن التعامل بها، وأما الريالات الفضية إذا بطل التعامل بها، فإنها تصلح، يأخذه الصواغون ويصوغونها خواتيم، أو يصوغونها أسورة، أو يصوغونها خرزا وقلائد أو نحو ذلك، ينتفع بها وتبقى مادتها، فعلى ما ذكر يكون النصاب من الأوراق النقدية (الريالات السعودية) خمسمائة وستون، على أن كل ريال فضي يساوي عشرة ورقية، فإذا ضربنا ستة وخمسين -ضربناها- في عشرة، خمسمائة وستين.
يشترط لها الحول. يعني: يمضي عليها الحول، يشترط لها النصاب ويشترط لها الحول. ولو كانت مخزونة؛ لقوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ (( (( (( (( (( (( } [1] بمعني أنهم خزنوها وأودعوها، فكان ذلك سببا في أنهم يطالبون بالزكاة فيها، ولأنها صالحة للاتجار بها، هذا الذي كنزها نقول: إنك تقدر على أن تشتري بها سلعا وتنميها، صحيح أنها هي لا تتوالد، ولكن تصلح أنك تشتري بها غنما وتبيع، وتشتري بها ثيابا وتبيعها وتربح، فتكون فيها الأهلية للتنمية، وما زاد على النصاب بحسابه، إذا قلنا: إن النصاب خمسمائة وستين. وكان عنده خمسمائة وسبعين، فهذه العشرة يخرج زكاتها ربع عشرها، وهكذا.
وليس فيها وقص كالبهيمة، هذا معنى قوله:"وما زاد بحسابه". ولو شك في مغشوش سبكه، أو استظهر بزيادة، إذا قال: يمكن أن هذا الذهب نصفه خبث أنه مغشوش، في هذه الحال يعطي السباكون الصواغون؛ فإن لهم معرفة، فيعطي لهم وينظر هل فيه غش، وإذا وجدوا فيه غشا، فلا زكاة فيه إذا لم يبلغ النصاب صافيا، وكذلك إذا استظهر بزيادة، بمعنى أنه نظر إلى سبكه يصير فيه زيادة عن النصاب.
(1) - سورة التوبة آية: 34.