فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 371 من 977

بقي عندنا من الزكاة زكاة الحبوب والثمار، وزكاة العروض، وزكاة الفطر، وإخراج الزكاة.

يعبر بعضهم بقوله:"باب زكاة الخارج من الأرض"، يعني النباتات؛ وذلك لأن هناك من العلماء -كالحنفية- يقولون: الزكاة في كل الخارج من الأرض مما ينبته الآدمي، فجعلوا في كلٍّ الزكاة. واستدلوا بعموم قوله ("فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر".

فقالوا:"فيما سقت السماء"يعم ما سقي، كل ما يسقى، فجعلوا الزكاة في الخضروات وفي الفواكه، عمموا، أوجبوا الزكاة في -مثلا- البطيخ بأنواعه، والفواكه كالتفاح والموز والأترج والليمون، وكذلك الخضروات، كالقرع والباذنجان والكوسة، وكذلك الأوراق، كالخس وما أشبهه.

هؤلاء يرون الزكاة في كل ما يخرج من الأرض مما ينتفع به ويكون له قيمة؛ وذلك لأنه قد يكون فيها مصلحة كثيرة، يعني أصحاب الفواكه -يعني- مثل البرتقال والخوخ والطماطم، وكذلك الجص والفنادو وما يشبهه، قد يُقْتَنَى منه كثير، وقد يكثرون منه ما قيمته عشرات الألوف أو مئات الألوف، فلذلك رأوا أن فيه الزكاة.

وأما اختيار الإمام أحمد وغيره فقالوا: الزكاة خاصة بكل شيء يُكال ويُدَّخر، فجعلوا من ذلك التمور، التمر يدخر ويبقى مدة، وكذلك الزبيب يدخر، يكال ويدخر، وكذلك الحبوب، ولو لم تكن قوتًا، فجعلوا البر بلا شك، أي فيه الزكاة؛ وذلك لأنه يكال ويدخر، والشعير والدخن والذرة، وما يلحق به كالعدس والبذور، البذورات بذر القطونة، يعني التي تؤخذ لأجل، أنها تجعل بذرًا إذا بلغ النصاب، وكذلك الحبوب التي ليست قوتًا، مثل الحبة السوداء والحلب والرشاد وما أشبهها، فهذه تُكال وتدخر، ففيها الزكاة إذا بلغت النصاب. هذا هو الذي عليه العمل، أنها خاصة بما يكال ويدخر.

"ولو لم تكن قوتًا": الذي يكون قوتًا يعني أنه يؤكل ويكفي عن وجبة غداء أو عشاء، يدخل في ذلك مثلا الفول، فإنه يؤكل ويكفي عن الطعام، والعدس قد يؤكل أو يكون قوتًا، وكذلك الشعير يقتات -أيضًا- ويؤكل، والذرة وما أشبهها، هذه داخلة، أي أنها زكوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت