إذا اشترى أرضًا أو عمارة، ونيته السكنى، أو نيته التأجير، فلا زكاة في هذه العمارة، ولا هذه الأرض، ولا هذه الشقق، ولا هذه الدكاكين، إنما الزكاة في أجرتها، فإذا عزم على بيع الأرض وبيع العقار، عزم على بيعها، وجزم بأنه سوف يبيعها بما تساويه بعد يوم أو بعد يومين أو بعد نصف شهر، إذا جاءه من يستامها فإنه يبيعه، يبدأ الحول من النية، من كونه نوى بقلبه أنها للتجارة، وبعضهم يقول: لا يبدأ الحول إلا إذا باعها.
يقول: بشرط ملكها بنية التجارة، ثم إن نوى القنية فلا يعني لو اشترى أوانٍ، يعني: كئوس وقدور وصحون وأباريق بنية التجارة، كان عنده دكان وملأه من هذه الأشياء، ثم بعد ذلك قلب نيته فقال: هذه الكئوس والأباريق والقدور ونحوها أستعملها، أدخلها في بيتي، وأجعلها وقفًا، أو أجعلها ملكًا لأهلي يستعملونها. ففي هذه الحال تكون للتجارة ما لم يدخلها في منزله أو يبدأ استعمالها.
وعكس ذلك لو نواها للقنية، ثم بعد ذلك تغيرت نيته وعزم على بيعها، عزم على بيعها، ففي هذه الحال يبدأ الحول من عزمه على البيع، لا من وقت الشراء.
اشترى -مثلا- أكياسًا لأجل النفقة، وقدورًا لأجل الاستعمال، وكئوسًا لأجل الشرب فيها، أو أوانٍ، واشترى أحذية، واشترى أكسية وعمائم، واشترى كتبًا، وكل ذلك نواه للقنية، ولكن في أثناء السنة عزم على البيع، متى يبدأ الحول؟
من وقت العزم، وقت ما عزم على أنه يجعلها للبيع، فإن الحول يبدأ من العزم، وبعضهم يقول: لا يبدأ الحول إلا بعد البيع؛ لأنها قبل البيع تكون عرضة للفسخ، فإذا بلغت نصابًا ففيها ربع العشر بشرط، تقدم قوله:"إن بلغت نصابًا"هذا هو الشرط. الشرط الثاني: ملكها بنية التجارة. إذا نوى القنية فلا زكاة فيها، ثم لو نوى التجارة استأنف، يعني اشترى هذه الكتب لأجل القنية، وهذه الأباريق، وهذه المواعين، وهذه الكئوس، وهذه الصحون والقدور، وهذه الثياب، وهذه السكاكين، وهذه الملاعق، وما أشبه ذلك، اشتراها للقنية وللاستعمال، ففي هذه الحال نيته أنها للقنية، لا أنها للزكاة، يعامل كغيره، أنها لا تدخل في الزكاة إلا بعدما يبدأ فيها، فإذا باعها استأنف حولا بعد البيع.