يجزئ أحد الأصناف الثمانية سيما إذا كانت الزكاة قليلة، إذا كان عندهم من الزكاة مائة أو مائتان، وعرف اثنين من الفقراء، وزعها عليهم لتخفف عنهم المئونة.
الأصناف الثمانية المذكورون في الآية الكريمة: {* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [1] وذكروا الفرق بين الفقير والمسكين وقالوا: إن الفقير أشد حاجة من الغني، فقدروه بأنه الذي له كسب، ولكن كسبه لا يكفيه إلا عشرة أيام، دخله الذي يأتيهم على اتصال عشرة أيام من كل شهر، فهذا هو الفقير، الذي يأتيه أقل من نصف الشهر، وأما المسكين فهو الذي دخله يكفيه أكثر من النصف، يكفيه دخله عشرين يوما أو سبعة عشر، هذا هو المسكين.
اشتقاق المسكين من السكون لأنه لفقره ولحاجته، كأنه ساكن الحركة، واشتقاق الفقر من انكسار فقار الظهر، فكأنه لفقره لا يستطيع التكلم، كأنه قد انكسر فقار ظهره، فصار لا يتحرك.
يقول: الأصل أنها تُخرج وتُفرّق في البلد؛ ولهذا قالوا: لا تنقل مسافة القطر إلا إذا عُدِم من يأخذها، لا تُنقل مسافة قطر، ومسافة القطر: أي مسيرة يومين بسير الإبل، أخذوا ذلك من قوله ("تؤخذ من أغنيائهم وتُرَد على فقرائهم"يعني كأنه يقول: من أغنياء البلد إلى فقراء البلد؛ وذلك لأن الفقراء ينظرون إلى هذه الأموال ويقولون: لنا حق في مالك يا هذا، ولنا حق في مالك يا هذا، ومع ذلك ما أعطيتنا، أنت لا تخرج الزكاة، فإذا قال: إني أرسلتها إلى بلادي التي هي بلاد بعيدة أبعد من مسافة القطر، يقولون: بل إنك كتمتها، أو إنك لم تعطها من يستحقها، نحن أحق بها من البعيد؛ لأننا نقابلك ونشاهد أموالك وأنت تُقَلِّب هذه الأموال، سواء تجارة، يعني: عروض التجارة، أو سواء مواشي أو حبوب وثمار وما أشبه ذلك، فلماذا لم تعطنا؟
فيقولون: لا تنقل مسافة قطر إلا إن استغنى أهل البلد، إذا كان أهل البلد كلهم أغنياء ليس فيهم فقراء، تَعيّن أن ينقلها إلى أقرب بلاد فيه فقراء، ينقلها إلى أقرب بلد، وقيل يجوز -والحال هذه- أن ينقلها
(1) - سورة التوبة آية: 60.