أخذ من كل إصبع الحرف الأول، فيقول: الخوابس، الخاء خنصر، والواو الوسطى، الألف الإبهام، الباء البنصر، والسين السبابة (خوابس) ، واليسرى بلفظة أوخسب، الألف الإبهام، يعني: في اليسرى يبدأ بالإبهام ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم يعود إلى السبابة، ثم إلى البنصر، حتى لا يقص إصبعين مخالفا متواليين، ولعل ذلك لأجل تحقيق المخالفة، وإذا كان كذلك فإنه تعبد.
ونتف الإبط، الشعر النابت في الإبط الذي هو تحت الكتف، والذي هو مكان رقيق، أجرى الله العادة أن ينبت فيه شعر، ولكن ذلك الشعر رقيق، والمكان رقيق، ولا يؤثر إذا نتفه، يعني: ينتفه شعرةً شعرة، ولا يتأثر بذلك، ولأنه إذا نتف لا يغلظ، وأما إذا حلق فإنه قد يكثر، ويكون غليظا، فجاء الشرع بنتفه كلما وجد، إذا طال وأدركته القرضة كانت مثلا كأنملة أو أقل فإنه ينتفه، ينتف إبط اليسرى باليمنى وإبط اليمنى باليسرى؛ لأنه أسهل؛ لأنه لا يستطيع عادة أن ينتف كل يد بها، ففي ذلك شيء من المشقة، عدم نتفه يتولد منه رائحة منتنة تسمى الصنان، فجاء الشرع بنتفه.
أما التيامن في كل شأنه، تقول عائشة: كان النبي (يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله، التيمن يعني: البداية باليمين في طهوره إذا توضأ بدأ غسل اليمنى قبل اليسرى، والرجل اليمنى قبل اليسرى، وإذا اغتسل غسل جانبه وشقه الأيمن ثم الأيسر، هذا هو التيمن الحقيقي.
كذلك أيضا الترجل، إذا رجّل شعره، الترجيل هو تسريح الشعر، يأمر عائشة أن ترجل الشعر الأيمن ثم تتحول إلى الشق الأيسر، وإن كان هو الذي يرجله فكذلك. يغسل الشق الأيمن ويدلكه، ثم يغسل الأيسر ويدلكه، ويكون بذلك فضل اليمين.
كذلك في النعال، جاء نص فيها، قال ("إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أول ما تنعل وآخر ما تخلع".
هكذا تقول:"في شأنه كله"، يعني: يحب التيمن؛ لأنه مشتق من اليمن الذي هو السعادة والخير، في شأنه كله، أي في الأشياء المستحبة، فيفضل اليمين، فيأخذ باليمين، ويعطي باليمين، ويسلم أو يصافح باليمين، ويبدأ في سلام الصلاة باليمين، كل ذلك تفضيلا لليمن ومحبة لليمن الذي هو الخير والبركة، ولكن