تعطيهم زكاة مالك، ولو بعد الفروع، ولو كان مثلا افتقرت بنت بنتك، أو ابن بنتك وهو لا يرث، فإنهم لا يعطون؛ وذلك لأنه ملزم الإنسان بالنفقة عليهم إذا افتقروا.
إذا افتقر ولدك، أو ولد ولدك، أو بنت ابنك، أو بنت بنتك، فإنك ملزم بأن تنفق عليهم حتى يجدوا سدادًا من عيش، أو يجدوا ما يكفيهم.
"فلا تحل لأصله ولا لفرعه"، عرفنا أن أصله الآباء والأجداد والجدات، وأن الفرع هم الأبناء وأبناء الأبناء من ذكور وإناث، ولا تحل زكاته لزوجه، أي: امرأته؛ وذلك لأنه ملزم بالنفقة عليها، فإذا أعطاها من الزكاة أو كساها من الزكاة فكأنه وقى بذلك ماله.
ولا تحل لبني هاشم وبني المطلب؛ وذلك لقوله ("إن الزكاة أوساخ الناس"أي لا تحل لآل محمد أو لأقارب محمد؛ لأنها أوساخ الناس، يعني أنهم يطهرون بها أموالهم، فوصفها بذلك، وصفها بالوسخ وإلا فالأصل أنها مال نظيف.
كذلك بني المطلب أقارب النبي (وإن كانوا ليسوا من بني هاشم، فلا تحل لهم؛ وذلك لأنهم يُعطَون من خمس الخمس، سهم ذوي القربى.
ولا تحل الزكاة للأغنياء، الغني الذي عنده من المال ما يكفيه لا يحل له أن يأخذ من الزكاة؛ وذلك لأنها إنما هي للفقراء كما ذكر الله، وكذلك إذا كان يكتسب، إذا كان يكتسب، يعني: عنده كسب وقادر على الكسب، جاء في حديث"أن رجلين أتيا النبي (يسألانه من الصدقة، فنظر إليهما فإذا هما جلدان، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا تحل الزكاة لغني ولا لذي مِرّة قوي"ذي مرة: يعني ذي قوة.
ولا تحل زكاة المرأة لزوجها؛ لأنه يردها عليها، فينفق به عليها، وأما حديث زينب امرأة عبد الله فإن الزكاة التي أعطتها زوجها صدقة تطوع ليس عليها فريضة، إنما كانت صدقة تطوع.
"ولا تحل على السيد"، بمعنى أنه أن السيد معروف أنه يملك عبده، فلو أنه فَوّض عبده وقال: أخرج زكاة هذا الدكان، فلا يعطيها سيده ويقول: إنه أحق بزكاتي، أنت لا مال لك؛ لأنك مملوك، وإذا كان ذلك