فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 41 من 977

وبالحديث وبالحصص وبالعبادة فيشق عليهم تربية هذا الشعر، ثم غسله ثم تسريحه، ثم ترجيله، في ذلك مشقة، فلذلك قال: إن له كلفة.

بعد ذلك ذكر أن الختان يجب إن لم يخف على نفسه، الختان قلع الخُلفة التي في رأس ذكر الرجل التي تغطي الحشفة. قطعها يسمى ختان، وكان العرب يفعلونه، وكذلك اليهود قبل الإسلام كان يفعلونه، كانوا يختتنون.

الحكمة في ذلك تنظيفه؛ لأنه قد يبقى فيها شيء من البول، وقد يتقاطر بعضه على الثياب إذا لم يكن معه ماء يستنجى به، فدل ذلك على أنه من الواجبات، أن تنظيف الإنسان من الواجبات، ومن ذلك قطع هذه الخُلفة حتى لا يتوسخ ولا يبقى فيه بول أو نحوه، ولأنه إذا كانت باقية يحتاج إلى يشمرها كل وقت، وأن يغسل داخلها، ويكون في ذلك مشقة، فجاءت الشريعة بقطعها في الصغر.

ويكره القزع، الذي هو حلق بعض الشعر وترك بعضه، جاء أنه (نهى عن القزع، والنهي للتحريم، ولكن قالوا: إنه للكراهة؛ لأنه من العادات، ورأى مرة صبيا قد حلق بعض رأسه، إما من الوسط وإما من القدام، وإما من أحد الجوانب، فقال:"احلقوه كله أو اتركوه كله"فيدل على أنه مكروه كراهة مؤكدة.

يُكره نتف الشيب من الرأس أو من اللحية. ذُكر أن أول من شاب إبراهيم فلما رأى الشيب قال: يا رب، ما هذا؟ قال: وقار، قال: اللهم زدني وقارًا.

فالظاهر أن الشيب موجود في بني آدم كلهم إذا عمر الإنسان وجاوز أو وصل إلى الستين أو الخمسين يبيض شعره، شعره الذي كان أسود ينقلب أبيض، وليس لذلك علة ظاهرة، إذا نتفت فإنها تعود فلا فائدة.

يُسن تغيير الشيب بغير السواد؛ كان النبي (يُغير شعره، يعني: يصبغه بالحناء. أو بالحنة والكتم، ويقول:"غيِّروا هذا الشيب لما جيء بوالد أبي بكر ورأسه كالثَّغامة قال:"غيِّروا هذا واجتنبوا السواد"؛ فلذلك يُسن ولكن إذا كان فيه كلفة .. على الإنسان مشقة من تعاهده لكونه منشغلا فإنه يعفى عنه، وإن كان الأولى هو التغيير إذا تيسر ذلك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت