ووقت لأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، قرية قديمة وتسمى أيضا مهيعة، وكانت عامرة بالسكان، ولكن أصاب فيها وباء وحمى فانتقل أهلها، ولم يمر ها الطريق قديما، وصار الناس يحرمون قبلها من بلدة رابغ، وهي على الطريق ويمر بها الحجاج والمعتمرون.
ثم إن الحكومة أيضا بنت في الجحفة مسجدا وجعلت له طريقا، ينفصل بعد الطريق الذي يمر برابغ، بعد ما يتجاوزه بنحو سبعة كيلو ينفصل عن اليسار، وهناك مسجد وهناك عمال موظفون هناك، وهناك ما يحتاج إليه المحرمون.
يحرم من هذا الميقات أهل الشام الذين يحجون عن طريق البر وكذلك عن طريق البحر؛ لأن السفن ترسو في ينبع، وكذلك أهل مصر، وكذلك أهل المغرب الذين يأتون عن طريق البر، أو الذين يأتون عن طريق البحر وترسو بهم السفن في ينبع أو في الوجه، هناك ميناء يرسو فيها من يأتي من تلك الجهات، ثم هناك سيارات تسير بهم على طريق الساحل إلى أن يمروا على رابغ ويحرموا منها، أو يميلوا إلى أن يصلوا إلى الجحفة فيحرموا من هناك.
قرية جامعة فيها منبر على طريق المدينة من مكة على ستة أميال من البحر بينها وبين المدينة ثمان مراحل، وقيل سبع مراحل، وبينها وبين مكة ثلاث مراحل: المرحلة مسيرة يوم يعني اثني عشر ساعة بسير الإبل.
ولأهل اليمن يلملم، جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة، ويسمى الآن السعدية، يحرم منه أهل اليمن وأهل جيزان وأهل تهامة ومن مر به من هناك.
ولأهل نجد قرن المنازل، عبارة عن جبال صغيرة ممتدة إلى جانب الوادي الذي يسير معه مياه تنزل من تلك الجبال، ويسمى الآن السيل الكبير، وهو أقرب المواقيت، على يوم وليلة من مكة، ثم أُصلح الطريق الذي يأتي من الطائف على الحذا، ثم ينزل مع الجبل الذي يسمى جبل الكرا.
ولما كان لا يمر بمواقيت رفع أمره إلى الإفتاء، فأفتوا بأنه يجوز الإحرام من وادي محرم؛ وذلك لأنه أعلى ذلك المكان، يعني ينصب سيله إلى قرن المنازل، وبني هناك مسجد كبير يحرم منه الذين يأتون من الطائف،