فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 425 من 977

والذين يشق عليهم أن يذهبوا إلى الحوية ثم إلى السيل؛ ولأنه بعيد عليهم، فكل أهل الطائف ومن مر بهم من أهل السروات ينزلون مع الكرا يحرمون من ذلك المكان الذي يقال له وادي محرم، وهو أعلى قرن المنازل، فيصير قرن المنازل يحرمون من مكانين: من السيل الكبير، ومن وادي محرم.

ولما فتحت العراق قالوا لعمر (إن النبي (وقت لأهل نجد قرن، وإنه جور عن طريقنا. يعني لا نمر به، فقال لهم عمر: انظروا حذوها من طريقكم. يعني التمسوا المكان الذي يكون محاذيا لها، فوقت لهم ذات عرق وهي محازية للسيل، وتسمى الضريبة ويحرم منها أهل المشرق، أهل العراق وأهل خراسان، وأهل المشرق الذين يأتون من ذلك الطريق، ولكن لم يُعَبَّد لها طريق الآن؛ فلأجل ذلك يأتون عن طريق نجد، أو يأتون عن طريق المدينة.

هذه هي المواقيت الخمسة التي حددت للحجاج، جاء أنه (لما حددها قال:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة"فمن مر على هذه المواقيت قاصدا مكة فإنه يحرم إذا كان يريد حجا أو عمرة، أو كذلك إذا لم يمر بالميقات ولكن صار بحذائه إذا لم يتيسر له المرور فإذا حاذاه وهو مريد للنسك فإنه يحرم.

ويذهب كثير من العلماء إلى أن كل من مر على هذه المواقيت قاصدا مكة أن عليه الإحرام، يلزم كل من مر بها إذا كان قاصدا مكة ألا يتجاوزها إلا وهو محرم، واشتهر ذلك قديما؛ وذلك لأن الناس في تلك الأزمنة لا يأتون مكة إلا قليل، لا يأتي أحد قاصدا مكة إلا أناس قليلون لمشقة الإتيان إليها؛ لقوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [1] .

فلذلك قالوا: كل من مر على هذه المواقيت قاصدا مكة فعليه أن يحرم، ولا يجوز له أن يتجاوزها إلا بإحرام، إلا إذا صار يتكرر دخوله فيعفى عنه للمشقة، يعني كالحشاش الذي يخرج ويحش ثم يرجع، وكالحطاب ومثله أيضا التاجر الذي يأتي إلى مكة كل شهر أو كل شهر مرتين يجلب سلعا أو يشتري سلعا،

(1) - سورة النحل آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت