الطائف قبل أن يصل إلى الميقات، أو كذلك أحرم من المسجد النبوي قبل أن يصل إلى ذي الحليفة، أجزأه ذلك، أو أحرم من الحوية (مطار الطائف) ، أجزأه ذلك، وإن كان الأفضل ألا يحرم إلا من نفس الميقات الذي حدد، وأما الإحرام قبل أشهر الحج فإنه يجزي، ولكنه مكروه؛ وذلك لأنه تطول به المدة.
أشهر الحج قال الله -تعالى-: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [1] وهي شهر شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. هذه أشهر الحج، معنى أنه لا يحرم إلا فيها، فإذا أحرم في شوال، يبقى على إحرامه إلى أن يقف بعرفة، وله أن يفسخ إحرامه بعمرة، إذا طالت عليه المدة، وله أن يبقى محرما ولو طالت المدة.
لو أحرم قبل أشهر الحج ... لو أحرم في رمضان، انعقد إحرامه وإن كان خلاف الأولى، معلوم أن من أحرم بالحج، لا يتم حجه إلا إذا وقف بعرفة، فمثل هذا إذا أحرم بالحج، يبقى بقية رمضان وشهر شوال وشهر ذي القعدة، وتسعة الأيام من ذي الحجة، فإذا وقف بعرفة ثم رجع إلى منى، ثم رمى الجمرة وحلق وطاف، انتهى حجه، ولو مكث على الإحرام ثلاثة أشهر؛ لأنه اختار أن يحرم مبكرا، فيبقى على إحرامه إلى أن يقف بعرفة؛ لأن الحج عرفة.
وإن اختار التحلل قلبها عمرة، إذا أحرم في رمضان، أو قال: لبيك حجا. بقي على إحرامه إلى يوم عرفة، فإن قال: إن علي مشقة أن أبقى عشرة أيام بعد شهرين. يعني: سبعين يوما. قلنا له: تحلل بعد الطواف والسعي، تقصر أو تحلق وتجعلها عمرة، وتبقى بدون إحرام إلى أن يأتي وقت الإحرام بالحج، ولا تكلف نفسك ببقائك محرما هذه المدة، ولكن لو فعل فإنه محرم، إذا أحرم في رمضان بالحج وبقي محرما، أو أحرم مثلا من الرياض وبقي على إحرامه إلى أن وصل إلى مكة، يعني طريقه من الرياض وهو محرم، صدق عليه أنه محرم، ولكن نقول: الأفضل أنك لا تحرم إلا من الميقات، ولا تحرم بالحج قبل أشهره، فإن فعلت فتقدمت قبل الميقات، أو تقدمت بالحج قبل أشهره، فأنت محرم تتجنب ما يتجنبه المحرم.
باب الإحرام
(1) - سورة البقرة آية: 197.