وهذا دليل على أنه (علّم أمته الأشياء التي قد يُستحيا منها؛ وذلك لتتم طهارتهم وليقوموا بالآداب النبوية التي أرشد إليها أمته فلا بد من القيام بها ومن ذلك آداب دخول الخلاء.
فأولا العلماء في هذه الأبواب يأخذون من الحديث عدة أحكام، كان النبي (عليه خاتم من فضة مكتوب فيه محمد رسول الله في ثلاثة أسطر ففيه ذكر الله، فكان إذا أراد أن يدخل الخلاء نزع خاتمه وجعله عند بعض أهله؛ حتى لا يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله، فهذا أخذ منه العلماء فقالوا ينحي داخل الخلاء ما فيه اسم الله -تعالى- إن أمكن، ينحيه إذا كان -عليه السلام- يخلع خاتمه وينحيه لأجل أن فيه كلمة الله، فكذلك كل ما فيه ذكر اسم الله، لكن هذا إذا أمكن إذا قدر على ذلك، أما إذا صعب فإنه يعفى عنه.
ويستدل على أنه -عليه السلام- أحيانًا لا يقدر على أن يخلعه أو يصعب عليه أو يخشى ضياعه فكان يجعله في اليمنى ويقبض عليه ويجعل فصه في داخل الكف ويقبض عليه، لأن اليمنى ما يحتاج لها، فإذا قبض عليه فقد أخفاه.
فأنت إذا كان معك أوراق فيها ذكر الله حتى الأوراق النقدية التي فيها اسم العزيز فاحرص على إخفائها تخبئها في جيبك خبئًا خفيًّا أو في أحد جنبيك، وكذلك أوراق يعنى مكتوب فيها كتابات عادية مكتوب أو مطبوع من الأوراق التي تقرؤها أو تكون معك احرص على إخفائها أي أخفها في جيبك أو نحو ذلك؛ حتى لا تدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إن استطعت أنك تخرجها وتجعلها في صندوقك أو تجعلها عند أهلك فهذا هو الأولى، إن شق ذلك لتكرره فإنه يكتفى بإخفائها.
لدخول الخلاء آداب: من ذلك التسمية عند دخول الخلاء، وأن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث؛ روي أنه (قال:"إن الشياطين تلعب بمقاعد بني آدم ..."يعني إذا دخلوا الخلاء فقد تلعب بمقاعدهم حتى يتلوثوا بالنجاسة"وإن حجز ما بينهم وبينهم ذكر اسم الله"أن يقول: بسم الله دل ذلك على أن"باسم الله"تكون حامية للإنسان من الشياطين؛ وذلك لأن الشياطين تألف الأماكن القذرة ومنها هذه الأماكن التي هي بيوت الخلاء تألفها الشياطين.