وإذا أراد الإنسان أن يتحصن منهم فيأتي بالبسملة ويأتي بالدعاء، جاء هذا الدعاء"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"وفُسر الخبث بأنه الشر، والخبائث الأشرار، أو فسر الخبث والخبائث بأنهم ذكران الشياطين وإناثهم، أو أن ذلك على وجه المبالغة، فهذا ونحوه مما يتحصن به.
وزاد بعضهم الرجس: النجس، أي: الشيطان الرجيم، الرجس الذي هو المستقذر، سمى الله -تعالى- الأوثان رجسًا {فَاجْتَنِبُوا (( (( (( (( (( } [1] وسمي الخمر رجسًا في قوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ (( (( (( (( (( (} [2] فكأنه يستعيذ من كل النجاسات، ومن كل أهلها وأن أولاها أن يُستعاذ منه الشيطان فإنه رجس وإنه نجس، الشيطان هو إبليس أو كل متشيطن.
من السنن أن يقدم في الخلاء رجله اليسرى؛ لأنها تكون للأشياء الناقصة ويقدم في الخروج رجله اليمنى؛ لأنها تقدم للأشياء الفاضلة، وهذا بخلاف الأماكن المفضلة كالمساجد، إذا دخلت المسجد قدِّم اليمنى، وإذا خرجت قدم اليسرى، وإذا لبست النعل قدم اليمنى، وإذا خلعت قدم اليسرى، حتى تكون اليمنى أولهما تلبس وآخرهما تقلع، وحتى تكون اليمنى أولهما تدخل المسجد وآخرهما تخرج.
وكذلك العكس في أماكن القذر تكون اليمنى آخر ما يدخل، واليسرى أول ما يدخل، وفي الخروج بالعكس تقدِّم اليمنى عند الخروج وتؤخِّر اليسرى.
إذا جلس على الخلاء يعتمد على رجله اليسرى، يعني: يتمايل إليها من المعلوم أنه لا بد أن يجلس على قدميه، ولكن يكون أكثر اعتمادًا على الرجل اليسرى، وقيل إكرامًا لليمنى، يقول: يعتمد على رجله اليسرى في الجلوس.
ويصمت؛ كان النبي (ينهى عن الكلام على قضاء الحاجة، سنن أبي داود قال ("لا يدخل الرجلان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان؛ فإن الله يمقت على ذلك"؛ فلذلك الذي يكون على التبول أو الغائط عليه أن يصمت، ولا يتكلم إلا لضرورة.
(1) - سورة الحج آية: 30.
(2) - سورة المائدة آية: 90.