ينوي نسكا بعينه يعني: يحدد النسك بقلبه، ويتلفظ به أيضا بلسانه. اختار الإمام أحمد أن أفضل الأنساك التمتع، وهو آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ذلك لأنه أمر الصحابة بأن يجعلوها -يعني يجعلوا إحرامهم- عمرة، إلا من ساق الهدي، لما كانوا بالمدينة ما نووا إلا الحج، وذلك لأنه الذي كان عليه قبل ما كانوا يعرفون، إلا الإفراد الذي هو الحج فقط في أيامه، أو في موسم الحج في أشهره، أي الأشهر الحرم، ثم بعد ذلك لما وصلوا إلى مكة، أمرهم إذا طافوا وسعوا أن يتحللوا، وأن يجعلوا إحرامهم الماضي عمرة، فقالوا: كيف نجعلها عمرة وقد أهللنا بالحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم به. فسمعوا وأطاعوا، قصروا من رءوسهم، وتحللوا ولبسوا المخيط، وأتوا النساء وتطيبوا، وفعلوا ما يقدرون عليه، أو ما هو مباح لهم من محظورات الإحرام، أي: فيما بين النسكين. انتهوا من عمرتهم في اليوم الخامس والعشرين، وبقوا حلالا الخامس والعشرين، والسادس والعشرين، والسابع والعشرين، والثامن والعشرين أوله -يعني أوله-، ثم بعد ذلك أحرموا بالحج في الثامن والعشرين.
يقول: الأصل أنه ينويه بقلبه: اللهم إني ... ينويه بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلا: اللهم إني أريد نسك المتمتع، نسك الإفراد، فيسره لي -أي: تقبله مني-، فإنك أنت الذي تقبل التوبة عن عباده، وإن حبسني حابس -كمرض، أو ضياع نفقة، أو ضياع عن الطريق، فإن حبسني حابس-، فمحلي حيث حبستني. يسمي نسكه فيقول: إني أريد نسك التمتع، إني أريد نسك القران. يسمي نسكه في تلبيته وإن كان قد تلفظ به، يعني بقلبه، يعني قد عقد قلبه على ما يريده، ولكن إذا تلفظ به كان ذلك أفضل؛ لأنه النية تقوم مقام التلفظ، هكذا ينوي نسكا بعينه.
أفضل الأنساك التمتع وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحل ثم يحرم بالحج في عامه، اختاره الإمام أحمد، وقال: إنه آخر الأمرين من رسول الله (. وقد نصره العلماء كابن القيم في"زاد المعاد"، وكاد أن يمنع من غيره -يعني أن يمنع من القران ومن الإفراد- ويلزم بالتمتع، ويقول: إنه آخر الأمرين من رسول الله (.