فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 432 من 977

ويستدل بهذه الأحاديث مثل حديث جابر الطويل، أنه أمرهم بالتحلل، ثم أمرهم بالإحرام يوم التروية، وكذلك أيضا أحاديث كثيرة فيها دلالة على أنه آخر الأمرين من النبي (فالحاصل أنه يختار الإمام أحمد أن الأفضل هو التمتع، وصفته الإحرام بالعمرة من الميقات، وإذا قدم طاف وسعى وقصر من رأسه وتحلل، بقي حلالا إلى يوم التروية، هذا هو صفة التمتع.

وذهب أكثر الفقهاء كالشافعية، الشافعية يرون أن الأفضل هو القران، وكذلك المالكية، ورواية عن الشافعية أنهم يرون الأفضل هو الإفراد؛ وذلك لأنه الذي كان عليه الخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان، كانوا يفردون، والإفراد أن يحرم بالحج وحده، ويبقى على إحرامه، فإن طاف طاف على القدوم، وأما إذا كان معتمرا، فإنه يطوف ويسعى ويتحلل، الإفراد والقران أعمالهما واحدة، المفرد والقارن يحرم من الميقات ويقول: لبيك عمرة وحجة إذا كان قارنا، أو لبيك حجا، إذا كان مفردا، فيحرم بالحج والعمرة وهو القارن، أو يحرم بالحج وحده وهو المفرد، ثم يبقى على إحرامه إلى أن يرمي الجمرة ويقصر أو يحلق، فعند ذلك يتحلل، ولا يتحلل قبل ذلك إلا إذا أراد الفسخ، الفسخ هو أنه إذا أحرم بالحج، فسخه إلى عمرة ليصير متمتعا، وكذلك القران إذا أحرم بحج وعمرة، ثم قدم مبكرا، يعني قدم في اليوم السادس أو السابع أو الخامس، فإنه يفضل له أن يخلع، أو يفسخ حجه ويجعلها عمرة، ويبقى على حله إلى اليوم الثامن، بعد ذلك يحرم بالحج، ويصير عليه هدي كما على المتمتع.

الشافعي ومالك يفضل بعضهم القران وبعضهم الإفراد، ويحكى عن بعض مشايخنا الإفراد إذا جاء متأخرا، إذا لم يجئ إلا في اليوم الثامن أو اليوم السابع، يستحب له أن يحرم بالحج وحده مفردا، وذلك لأنه ما بقي له زمان، إذا جاء في الليلة الثامنة، فالناس يذهبون إلى منى غدا، وكذلك إذا جاء في اليوم الثامن، يذهبون إلى الوقوف أو المبيت بمنى تلك الليلة، أو ذلك اليوم، فلا يكون استفاد، ولا يكون انتفع بالتحلل.

والحكمة من التحلل أن يريح نفسه في هذه المدة التي بين الحج والعمرة، فإذا لم يتحلل إلا ثلاث ساعات، ما يقال له انتفع، فالإحرام بالعمرة ثم الإتيان بالحج يسمى تمتعا، وهو اختيار الإمام أحمد، بعده الإفراد، يعني: بعضهم يفضل أن يحرم بالحج وحده؛ وذلك لأنه يأتي بكل نسك في سفرة كاملة، بعده أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت