فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 433 من 977

يحرم بالحج والعمرة، وهو من يسمى قارنا، يحرم بهما، ولكن ذكروا أنه إذا جاء مبكرا، يستحب لصق الحج إلى عمرة، إلا لمن كان معه هدي، فإن النبي (كان معه هدي مائة بدنة، أشرك فيها عليا، وبقي هو وعلي على إحرامهما، بقوا محرمين ولم يتحللوا مع جملة الصحابة الذين تحللوا، إنما الذين تحللوا هم من لم يكن معهم هدي، قلبوا إحرامهم إلى عمرة، وأما من معه هدي فيمنعه الهدي؛ ولذلك قال الله -تعالى-:"و لا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله". يعني الهدي الذي سقتموه من بلادكم، هذا هو الهدي، فلا يحل لكم التحلل وحلق الرءوس وفعل المحظورات، إلا إذا بلغ الهدي محله، أي وقت ذبحه، فعند ذلك يزول المحظور، يعني يحلق أو يتحلل إذا بلغ الهدي محله.

يسن إذا أحرم بالقران ولم يكن معه هدي، يسن أن يجعله عمرة فإن كان معه هدي، فإنه يبقى على هديه، إذا بقي على هديه وأتم حجه وعمرته، فعليه دم يسمى"دم التمتع"؛ وذلك لأن القران يسمى تمتعا، لأن التمتع هو الانتفاع، المتمتع الذي أحرم بالعمرة ثم بالحج، تمتع يعني انتفع بسقوط أحد السفرين، كانوا يسافرون سفرين: سفر في أوسط السنة للعمرة، وسفر في آخر السنة للحج. فالمتمتع جاء بالسفرين في سفر واحد، أدى النسكين في سفر واحد، اعتمر ثم تحلل ثم حج، أو أحرم بهما جميعا، وبقي على إحرامه إلى أن نحر هديه، فسقطت عنه العمرة وأصبح قد أتى الواجبين في واجب واحد، يعني أتى بالعمرة والحج في عمل واحد، فهذا هو الإفراد لا دم عليه، والمتمتع والقارن عليهما دم.

يستحب فسخ الحج إلى عمرة، أو فسخ القران إلى عمرة إذا كان الوقت واسعا، إلا إذا كان معهما هدي، يعني مع القارن أو مع المفرد هدي، فإن الهدي يلزم منه أن لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [1] .

يسن أن يجعلوا أي للمفرد والقارن أن يجعلاها عمرة، إلا إذا لم يكن معهما هدي، النبي (سألته حفصة بنت عمر وقالت: ما للناس حلوا من عمرتهم ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي

(1) - سورة البقرة آية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت