وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر. منعه الهدي الذي معه من الفسخ؛ لقول الله -تعالى-: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [1] .
المرأة المتمتعة التي أحرمت بعمرة، إذا حاضت ولم تتمكن من قضاء العمرة، فإنها تقلب نفسها قارنة، تدخل الحج على العمرة فتقول: اللهم إني أحرمت بحجة مع عمرتي. يجوز إدخال الحج على العمرة، ويسمى إدخال الكبير على الصغير؛ لأن الحج أكبر من العمرة، فتنوي فتقول: اللهم إني أحرمت بحجة مع عمرتي. عائشة -رضي الله عنها- أحرمت بعمرة، وحاضت بـ"سرف"قبل وصول مكة بنحو يومين، وبقيت على إحرامها زمن الحيض، ولما جاء يوم التروية اشتكت إلى رسول الله (ماذا أفعل وأنا أحرمت بعمرة وصواحباتي أتممن عمرتهن، وأنا ما أتممت عمرتي، فماذا أفعل؟ أخشى أن يفوتني الحج؟ أمرها بأن تحرم بالحج مع عمرتها لتصير قارنة، وهكذا إذا خافت فوات الحج، فإنها تدخل الحج على العمرة وتصير قارنة.
فإذا استوى على راحلته لبى هذا اختيار بعضهم، في محل التلبية ثلاثة روايات: روى بعضهم أن النبي (أهل في مصلاه، لما صلى الفجر لبى وهو في مكانه، سمعه أناس فقالوا: لبى وهو في المصلى. ولم يسمعه كثير، ثم إنه لما ركب على راحلته -وتسمى القصواء- لبى مرة ثانية، فلما سمعه أناس قالوا: إنه أحرم لما ركب على راحلته. وظنوا أن هذا أول تلبية؛ لأنهم ما سمعوه وهو في المصلى يلبي، بعد ذلك كأنه سكت عن التلبية حتى استوت به البيداء، استوت به على البيداء، يعني: مشى وقتا ثم وصل أو توسط في الحجاج وهم على رواحلهم، فلما استوت به ناقته على البيداء لبى، ولما سمعه الذين حوله لبوا، ثم سمعه الذين وراءهم فلبوا، حتى لبى الحجاج، وكانوا كثير، يقول بعضهم: إنهم مد البصر من الأمام، ومد البصر من اليمين، ومن الغرب ومن الشمال، مد البصر خلف، قيل: إنهم نحو مائة وأربعين ألفا. وقيل غير ذلك، والحاصل أنه لبى لما صلى، ثم لبى لما ركب، ثم لبى لما استوت به ناقته على البيداء.
يقول: التلبية اختصرها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. تمام ذلك: إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. هذه التلبية تلبية نبوية كان (يكررها، الناس كانوا يلبون بتلبيات أخرى،
(1) - سورة البقرة آية: 196.