الفرس والحمار البغل، فهذا متولد بين مأكول وغيره ولكنه مع ذلك من الأهلي، يتولد من الضبع ومن الذئب ولد أو مولود يسمى السمع، هذا أيضا ليس بحلال، إذا ذبحه فإن عليه فدية، وأما الضبع فعند الحنابلة كأنه يؤكل؛ لأنه روي في ذلك حديث، فإذا تولد من الضبع ومن الذئب هذا السمع، فإنه يكون محرما، ومن قتله عليه الفدية.
يحرم الاصطياد (اصطياد الصيد البري المتوحش) ، ويحرم المعاونة عليه؛ لقصة أبي قتادة لما ركب فرسه نسي رمحه فقال: ناولوني. فقالوا: لا والله، لا نناولك منه شيئا. نزل وأخذ الرمح، وركب الفرس مرة ثانية، وسعى خلف ذلك، يسمونه وحشا (حمار وحش) ، فقتله وصاده وأكلوا منه، وأقرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه صيد لغيره، وكذلك لا يجوز معاونته عليه بإشارة أو غيرها.
يحرم أيضا الجماع وهو الذي يفسد الحج، تحرم مباشرة الرجل لزوجته فيما دون النكاح، ولو يعني من وراء الثياب، إذا وجد تلذذا تحرم عليه العقد، يعني عقد النكاح لا يجوز، جاء أن النبي (قال:"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب".
اختلف في هذه المسألة، فتشدد الأحناف في أنه يجوز أن يعقد المحرم النكاح، بأن يكون زوجا أو يكون وليا، أو يكون زوجة يزوجها أبوها وهي محرمة، فجاء في حديث عن عثمان، أن النبي (قال:"لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب"وذهب الحنفية إلى أنه يجوز، واستدلوا بحديث ابن عباس، أن النبي (تزوج ميمونة وهو محرم، ميمونة خالة ابن عباس، ومع ذلك خطئوه، فثبت عن ميمونة أنه تزوجها وهو حلال، وثبت عن أبي رافع أنه تزوجها وهي حلال، وقال ابن المسيب: وهم ابن عباس. فيكون خطأ، عقد النكاح يفسد، لو عقد النكاح وهو محرم، قلنا: هذا نكاح فاسد. هل فيه فدية؟ لا فدية فيه.
إحرام المرأة كإحرام الرجل، في أنها لا تتطيب ولا تقلم أظفارا ولا تقص شعرا، وكذلك أيضا تتجنب عقد النكاح والصيد والجماع والمباشرة بشهوة، قولهم: إحرامها في وجهها. هذا ليس على إطلاقه، صحيح أنه يحرم عليها لباس البرقع، ويسمى"النقاب"، لباس يفصل على الرأس يستره من أعلى الجبهة إلى الذقن،