فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 440 من 977

اضطر إلى محظور: كلباس، أو تغطية رأس، أو مثلا طيب، أو انكسرت أظافره وقصرها، فإنه لا فدية عليه لأنه معذور.

إذا لم يجد إزارا ولبس سراويل، فهل يفدي؟ لا يفدي؛ لأنه مضطر إلى السراويل، إذا لم يجد نعلين وعنده خفان فلبسهما، فلا فدية عليه؛ لأنه مضطر، وكذلك الصائل لو صال عليك صائل فقاتلته، فإنه لا حرج عليك.

وكذلك عقد النكاح، فلا يعقده ولا فدية فيه ولا جزاء، أما الخلع فإن فيه الفدية، إذا خالعت المرأة زوجها وهي محرمة، أو تصالحوا، فالصحيح أنه جائز.

باب الفدية

من حلق رأسه خير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، كل مسكين مد بر، أو نصف صاع تمرا أو شعيرا أو ذبح شاة، وكذا تغطيته وتقليم أظفاره واللبس والطيب، وفي كل شعرة أو ظفر مد، والثلاث كالكل، وإن قتل صيدا فدى بمثله نعما بقول الصحابة، وإلا عدلين أو قومه بنقد واشترى به طعاما لكل مسكين مد، أو يصوم عن كل مد يوما.

عندنا باب الفدية، يراد بها فدية المحظور، من حلق رأسه فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، كل مسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر، أو نصف صاع من شعير، أو يذبح ذبيحة، يخير بين هذه، وأصلها الحلق، نزلت في ذلك قصة كعب بن عجرة:"أنه رآه النبي (والقمل يتناثر من رأسه على وجهه، فخيره قال: احلق رأسك وأطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة"يعني: اذبح ذبيحة؛ تفسيرا لقوله: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [1] فيخير بين أن يصوم ثلاثة أيام، والأولى أن تكون متتابعة، فإن لم تتابع أجزأ، أو إطعام ستة مساكين، هذا الأمر الثاني(الفدية الثانية) ، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر، أو من شعير، هذا فدية المحظور، أو ذبح شاة، يعني يخير بين صيام ثلاثة أيام، الصيام يصح في كل مكان، أو ستة مساكين، لا بد أن يكونوا من مساكين الحرم، أو ذبح شاة ولا بد أن تكون لمساكين الحرم، هذه فدية حلق الرأس.

إذا غطى رأسه فإنه يخير أيضا بين هذه الثلاثة، تغطية الرأس من المحظورات، إذا قلم أظفاره، فإن عليه أيضا فدية، إذا قلم أظفاره أو ثلاثة منها، فيخير بين هذه الأشياء: الصيام والإطعام والذبح، كذلك اللباس إذا احتاج ولبس فروة، أو لبس كوتا لأجل التدفئة، فإنه يخير أيضا.

وكذلك الطيب، إذا تطيب في ثيابه أو في بدنه بعدما عقد الإحرام، فعليه فدية، يخير بين الثلاثة، عرفنا هذه الثلاثة: صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وأنها في خمسة محظورات: في تغطية الرأس، وفي حلق الشعر، في حلق الأظفار أو قصها، وفي الطيب، فإذا تطيب فدى، وإن حلق فدى، وإن لبس مخيطا فدى، وإن قصر من شعره فدى، وإن غطى رأسه فدى، بالنسبة للشعر إذا قطعه مثلا نتفا، أو حلق ثلاث شعرات فأكثر، فإنه يفدي، ولعل الصحيح أنه لا يلزمه الفدية عن الرأس، إلا إذا حلقه، أو حلق أكثره أو قصره، فأما إذا نتف شعرة أو شعرتين بيده، هذا لا يسمى حلقا، الله -تعالى- ما نهى إلا عن الحلق: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [2] .

والحاصل أن الفقهاء ألحقوا أربعة محظورات ألحقوها بمحظور، المحظور الذي فيه الدليل كحلق الشعر، روى ذلك زيد بن أرقم، المحظورات الثلاثة الباقية كلها في المسجد، يعني كلها سواء، هذه هي المحظورات، فالحاصل أن هذه المحظورات الخمسة يخير فيها، فالإطعام يكون في المسجد الحرام، وكذلك الذبح، لمساكين البلد الحرام، والصيام في كل مكان، الإطعام كل مسكين له مد بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير.

من المحظورات قتل الصيد، فإذا قتل صيدا فعليه فدية؛ لقول الله -تعالى-: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ (( (( (( (( } [3] نص في القرآن على أن الصيد يحرم على المحرمين؛ لقوله -تعالى-: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [4] أي: لا تحلوا قتل الصيد وأنتم محرمون، ولقوله -تعالى-: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ (( (( (( (( } [5] فإذا قتل صيدا فداه بمثله من النعم، ويرجع في ذلك إلى حكم الصحابة -رضي الله عنهم-، يقول: إذا حكم فيه عدلان فإنه يدفع تلك الفدية. الله -تعالى- اشترط أن يحكم فيه عدلان: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ (( (( (( (( } [6] ذوا عدل، يعني: اثنان عدلان. وحيث أن الصحابة حكموا في أكثره، نرجع إلى أحكامهم؛ فإن فيهم الأهلية والقدرة على الحكم.

يقول: فإذا لم يجد ذلك المثل، إذا حكموا عليه بأن عليك بدنة، ففي هذه الحال يكون عليه بدنة، إذا لم يجدها يقدرها بمال، يقدرها ببر، ويصوم عن كل مدين يوما، إذا لم يجد يقوَّم بنقد، فقيمة الشاة أو قيمة البقرة أو قيمة الناقة تقوم بنقد، ويشترى به طعام لكل مسكين بر، أو يصوم عن كل مد يوما، وإن كان الصيام في هذه الأزمنة قد يكون مشقا، إذا قلنا: عليك شاة. فقال: ما وجدت الشاة. قلنا: عليك الصيام. كيف أصوم؟ قدر ثمن هذه الشاة، وصم عن كل مدين يوما، قدر ثمنها، فإذا قالوا: ثمنها أربعمائة. فأربعمائة هذه تشترى بها طعاما، تشترى بها من البر أو صاع مثلا بخمسة ريالات، أو تقول: أنا أصوم. فنقول: صم عن كل نصف صاع يوما. إذا قدرنا هذا القمح بالبر، أو بالشعير، أو بالذرة، فإنك إذا لم تقدر على شراء ذلك الطعام، تصوم عن كل مد يوما، أو عن كل مدين من غير البر.

فدية المتمتع والقارن

فصل

ويجب على المتمتع والقارن دم إن لم يكونا من حاضري مكة، فمن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وكذا من وطئ فتجب به بدنه في الحج وشاة في العمرة، وفعله قبل التحلل الأول مفسد،

(1) - سورة البقرة آية: 196.

(2) - سورة البقرة آية: 196.

(3) - سورة المائدة آية: 95.

(4) - سورة المائدة آية: 1.

(5) - سورة المائدة آية: 95.

(6) - سورة المائدة آية: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت