من خصائص الحرم أيضا أنه لا يقلع شجره، يحرم قلع شجره إلا إذا كان يابسا لا يصلح إلا حطبا، وقلع الإذخر، الإذخر: النبات الرقيق الدقيق الذي تعلف به الدواب. وكذلك أيضا فيه منفعة لهم؛ لما أنه (نهى عن قطع الشجر وعن الخلف، قال العباس: إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: إلا الإذخر.
وما زرعه الآدمي. يعني: إذا زرع الإنسان زرعا أو غرس شجرا، فإنه يتصرف به، إذا غرس نخلة فله أن يخلعها، أو عنبة أو تينة أو أترجة، أو الشجر الذي لا يقف على ساق، يعني كشجر الدباء والقرع والباذنجان، هذه كلها يملكها الإنسان ويتصرف فيها.
إذا قطع شجرة كبيرة يستظل فيها فعليه بقرة، تضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، أما إذا كانت شجرة صغيرة يمكن أن تستظل فيها شاة أو نحوها فليس عليه إلا شاة، إذا قطع غصنا يحكم عليه بما نقص، ماذا نقص عن الشجرة بعدما انقطع عنها هذا الغصن؟ فإذا كان نقص عنها مثلا ثلثها أو ربعها أو عشرها، فإنه يتصدق بقدر ما نقص.
كذلك الشجرة الصغيرة بشاة، والغصن بما نقص، والحشيش الرطب بقيمته، إذا قطع منها حشيشا فإنه يدفع القيمة، قيمته يقدر ويتصدق به، ولو أنه قطعه للدواب أن يعلفها أما لو كان معه غنم أو إبل أو بقر، وتركها ترعى في هذا النبات الذي في داخل الحرم فلا حرج في ذلك لأنها غير مكلفة.
يحرم صيد المدينة ولكن لا فدية فيه قال ("إني حرمت مكة كما حرم إبراهيم المدينة"لكن إذا صاد إنسان بها صيدا فلا يلزمه أن يفدي؛ لأنه لم يأت أن أحدا من الصحابة جعل في صيد المدينة فدية، وذكر أنس أنه كان له أخ صغير وقد أعطوه نغرا طائرا أصغر من العصفور، فكان النبي (يقول:"يا أبا عمير ما فعل النغير"ومات ذلك الطائر أو ذبحوه، ومع ذلك لم يؤمر بفدية.
يقول: وحشيشها وشجرها بلا حاجة يحرم قطع حشيشها، وقطع شجرها بلا حاجة، أما إذا احتاج فإنه يدفع ذلك ويفدي، إذا كان اشترى هذه الأرض وفيها أثر شجر من شجر ++العضاه وأراد أن يبني فيها، فإنه سوف يقطع هذا الشجر، وللحاجة أنه يكون شجر صغار فيقطعه، ويفدي عن كل شجرة