بعد ذلك يصلي ركعتين خلف المقام، أي: خلف مقام إبراهيم، مقام إبراهيم هو الحجر الذي كان يقوم عليه لما كان يبني الكعبة، يقف عليه، وقد أثرت قدماه في ذلك الحجر، فاحتفظ بالحجر ذكره أبو طالب في لاميته يقول:
وموقع إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل
يعني: أثرت قدماه بذلك الصخر من طول وقوفه عليه فاحتفظ بهذا الحجر، ويوجد في هذا المكان الذي عليه زجاج موضع ذلك الحجر، قال الله -تعالى-: {فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [1] فجعله من الآيات البينات، إذا شق عليه صلى في أية مكان، إذا كان ذلك المكان مزدحما، فله أن يتأخر، وله أن يصلي ولو قرب زمزم ولو في المصابيح؛ وذلك لأن الصلاة إنما هي سنة، وجعل هذا المكان أولى، فإذا لم يتيسر من الزحام فإنه يبتعد، قد يكون في الموسم الزحام يتجاوز زمزم، زحام الحجاج يملأ الساحة كلها.
السعي بين الصفا والمروة
فصل
ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ثم يعود إلى الحجر فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيرقى عليه ويكبر ويحمد، ثم ينزل ويمشي حتى يأتي العلم، فيسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل عليها كالصفا، ثم يرجع إلى الصفا يفعل ذلك سبعا، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة، ذهابه سعية ورجوعه سعية، ثم إن كان في الحج بقي على إحرامه، وإن كان معتمرا قصَّر وحل إلا متمتعا معه هدي، فلا يحل حتى يحج، ويقطع المتمتع التلبية إذا وصل البيت.
بعد ما يصلي ركعتين يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص يعود إلى الحجر فيستلمه إن تيسر له وإلا أشار إليه وهذا سنة، يعني: بعد صلاة الركعتين يرجع فيستلم الحجر كمودع للبيت، ثم بعد ذلك يخرج إلى الصفا من
(1) - سورة آل عمران آية: 97.