قربهم ويحملونها على إبلهم حتى إذا احتاجوا إلى الشرب يجدون معهم ذلك الماء، يشربون ويتوضؤن في يوم منى، في يوم التروية، وفي يوم عرفة، وفي أيام منى فسمي يوم التروية.
يخرجون من مكة إلى منى في ذلك اليوم قبل الزوال، أي: في وقت الضحى، يحرصون أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يصلون بها خمسة أوقات، الناس في هذه الأزمنة ينزلون في منى قبل التروية؛ وذلك لأنهم قديما كانوا ينزلون في الأبطح الذي هو قرب الحجون، ولكن امتلأت مكة بالبيوت، وعمرت تلك الأماكن، وأصبحت مساكن، ولم يكن هناك مكان ينزلون فيه؛ فلأجل ذلك لا يجدون بدا من أن يتيمموا مساكنهم التي في منى، خياما أو نحوها، فإذا دخلوا في منى صدق عليهم أنهم مسافرون، يصلون كل صلاة في وقتها، ويقصرون الرباعية مدة نزولهم في منى سواء قيل عرفة أو بعدها.
يقول: يبيتون في منى، فإذا طلعت الشمس في اليوم التاسع توجهوا إلى عرفة، ساروا إلى عرفة، فيقيمون بنمرة في أول النهار
يذكر هاهنا أن نمرة موضع بعرفة، فعلى هذا إذا أقاموا في نمرة قبل الزوال وبعده صاروا بعرفة؛ لأن عرفة واسعة تعم نمرة، وتعم عرنة، وتعم الجبال التي في الجهة الشرقية والشمالية، وتعم تلك الكثب الرملية، فيمكن أنها ممتدة للشمال والجنوب أكثر من خمس كيلو امتدادها، وامتدادها شرقا غربا قد يبلغ ثلاث كيلو، فهي واسعة جدا، وأما هذه الحدود فالظاهر أنها للاحتياط، فإذا حددت، وإلا فإنها واسعة.
فالحاصل أنه إذا زالت الشمس يوم عرفة يخطب الإمام، ويعلمهم في خطبته الأحكام والمناسك، وينصحهم ويبين لهم ويحذرهم من المحرمات، ويحثهم على الطاعات، ويبين لهم الحكم والأحكام، خطبة واحدة، أي: كتعليم ثم بعدها ينزل فيصلي الظهر والعصر جمع تقديم، ثم يذهب إلى الموقف، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، البطن هو الوادي المنخفض الآن، والذي هو مجرى سيل، الوادي ليس موقفا نهي عنه، وما بعده وما قبله يعتبر من عرفة.
مسائل: ++ يسيل فيها الماء إذا كان مطر يقال لها الحبال ثلاثة أقصاها مما يلي الموقف، يقول: وقت الوقوف من طلوع فجر عرفة إلى فجر النحر هذا كله وقت للوقوف، وذهب آخرون إلى أنه من طلوع