فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 458 من 977

ساعتين على الرواحل أو نحوها، فوصلوا بعدما دخل وقت العشاء بيقين، فصلوا فيها وقت العشاء، بدأوا بالمغرب وثم بالعشاء، أذنوا آذانا واحدا وأقاموا للصلاتين متواليتين لم يفصلوا بينهما بفاصل.

بعد ذلك يبيتون بمزدلفة، وإذا صلوا الصبح ابتدأوا في الذكر، قال الله -تعالى-: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [1] أي: عند مزدلفة فإذا أتوا المشعر الحرام الذي هو مكان مرتفع عليه أنوار قريب من المسجد يدعون إلى أن يكثروا، يكثرون من الدعاء والذكر والتلبية والتهليل، فإذا أسفروا قبل أن تشرق الشمس توجهوا إلى منى رجالا وركبانا، فإذا بلغوا محسرا أسرع رمية حجر،"محسر"وادي عرضه كرمية حجر، يعني: نحو عشرين مترا، وهو الوادي الذي تحسر فيه الفيل، فيل أصحاب الفيل لما جاء إلى ذلك المكان تحسر، فكانوا إذا وجهوه إلى مكة برك، وإذا وجهوه إلى الخروج مشى، وفي ذلك المكان أرسل الله عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فسمي وادي محسر، فيسرع فيه -إن تيسر-، في هذه الأزمنة قد لا يتيسر؛ وذلك لأنه أصبح مبنيا، يعني: مملوءا بالخيام والطريق ضيق، وحتى الشوارع مزدحمة.

ثم ذكروا أنه يأخذ الحصى من مزدلفة، يأخذ منهم الحصى، والصحيح أنه يأخذ الحصى من أية مكان، من مزدلفة أو منى أو من أية مكان، مقدار الحصى فوق الحمص ودون البندق، الحمص هذه الحبات المدورة التي تؤكل، وإن لم يكن لها طعم ولكن يستلذ أكلها، والبندق النبات أيضا المعروف الذي أكبر من بعر الغنم أو قريبا منه يؤكل أيضا.

عدد الحصى سبعون؛ وذلك لأن كل يوم من الأيان من أيام التشريق الثلاثة له واحد وعشرون، واحد وعشرون حصاة، هذه ثلاثة وستون، ويوم العيد له سبع لجمرة العقبة، هذه سبعون إن أخذه من مزدلفة، وإن أخذه من منى، وإن جمع كل يوم حصيات لذلك اليوم كل ذلك جائز , إذا وصل إلى منى رماها بسبع حصيات رمى الجمرة، أي: جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ويرفع يديه ويستقبل الحوض.

(1) - سورة البقرة آية: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت