ثبت أنه (جعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه، وكانت الجمرة أمامه، وكان وجهه للشمال، فاستقبل الجمرة ورماها، ولكن لم يحدد للرمي مكانًا، والصحابة معه كثير؛ فمنهم من جعل وجهه للغرب، ومنهم من جعل وجهه للشرق، فكانت العقبة في أصل أكمة.
وأزيلت تلك الأكمة في سنة خمس وسبعين بفتوى من المشايخ لتوسعة الطريق مع أنها تسمى جمرة العقبة، العقبة: هي ذلك الجبل الذي كانت الجمرة منحوتة، أي: في أصله أو ملصقة في أصله، وكنا نراهم يصعدون على تلك العقبة ويرمون من فوق، يرقون على العقبة وتكون الجمرة التي هي الثانية تكون تحتهم والحوض قدامهم فيرمون، وتقع الحجارة في الحوض فيجزئ ذلك.
مما يدل على أنها ترمى من كل الجهات، لكن لا بد أن تكون الحصيات تقع في الحوض، ولو وقعت فيه وتدحرجت لا حرج في ذلك.
يقول: ولا يجزئ غير الحصى؛ فلا يرمي بالبعر، ولا يرمي بالطين اليابس، ولا يرمي بالزجاج، كسر الزجاج ولا كسر البلاط، لا بد أن يكون الرمي بالحصى.
يقطع التلبية مع ابتدائه، إذا ابتدأ في الرمي قطع التلبية؛ لأنه ابتدأ بأسباب التحلل فيتوقف عن التلبية التي هي شعار الحج، إذا كان معه هدي نحره، إذا كان قد ساق هديًا قليلا أو كثيرًا فإنه ينحره بعدما ينتهي من رمي الجمرة.
ثم بعد ذلك يحلق الرجل رأسه، والحلق أفضل، أو يقصر عن جميع شعره، والتقصير مجزئ، لكن لا بد أن يدور على الشعر كله، المرأة ليس عليها حلق وإنما عليها التقصير، تقصر من كل قرن قدر الأنملة، أي: خصلة الإصبع من كل قرن، فكان النساء يجعلن رءوسهن ضفائر وتسمى ذوائب وتسمى قرونًا، تجعل من جهة اليمين ذؤابتين ومن جهة الشمال كذلك، ومن الخلف كذلك ذؤابتين، فتأخذ كل ذؤابة وتقص من رأسها قدر أنملة الإصبع.
إذا فعل ذلك، يعني: رمى وحلق حلّ له كل شيء إلا النساء، وكذلك لو قدم الطواف ثم حلق بعده وأخر الرمي حل له كل شيء إلا النساء، وكذلك لو طاف ورمى وأخر الحلق حل له كل شيء إلا النساء،