كذلك أيضا كثرة الوسوسة إذا كان في الحمام كل ما غسل فرجه ثم بدأ في غسل أعضائه خيل إليه الشيطان أنك أحدثت، وأنه خرج منك نقط بول فأعده فأعد الاستنجاء، ثم يفعل ذلك مرة .. مرتين .. ثلاث مرات، فربما إلى عشر حتى تفوته صلاة الجماعة، وهذا غرض الشيطان.
الشيطان ما يريد منا إلا أن يفوتنا الخيرات فإذا فاتته صلاة الجماعة بعد ذلك انتبه فقال: ليتني تبت لربي من جميع السيئات! ليتني ما فعلت هذا الشيء! ليتني ليتني!!
نقول: عليك أن لا تكلف نفسك بهذه الأشياء؛ فإنك -إن شاء الله- سليم، ولا تكلف نفسك بهذا التمسح وما أشبهه.
من سنن قضاء الحاجة أن يكون بعيدًا إذا كان في الفضاء .. إذا كان في الصحراء والمفازات، يبعد إذا كان في سفر، يبعد إلى أن يتوارى أو يجد شيئًا يستتر به، فكان النبي (إذا ذهب إلى الخلاء أبعد حتى لا يراه الناس؛ لأنه على حالة مستكرهة على حالة مستقذرة، فيبعد عنهم؛ ولأنه قد يخرج منه ريح أو صوت فلذلك يبعد حتى لا يقذره الناس ولا يسخرون منه.
وهكذا يستتر يحرص على أن يجد ما يستره، كان العرب يتبولون ويقضون حاجاتهم في حفر، الحفر التي يأخذون منها الطين للبيوت تكون منخفضة ويسمونها الغائط، الغائط: هو المكان المنخفض الذي إذا جلس فيه اختفى، فكانوا يذهبون إلى ذلك الغائط فيجلسون فيه ويستترون عن أعين الناظرين.
فيحرص من يريد قضاء الحاجات في صحراء أن يستر نفسه، يستتر بجدار أو بشجر أو بصخرة أو بحائط أو نحو ذلك، كذلك يدنو من الأرض قبل أن يكشف عورته، فقد يكون قُدامه أو عن جانبه أناس ينظرون إليه فينظرون إلى عورته فلا يكشف عن الفرجين إلا بعدما يقرب من الجلوس؛ حتى لا ينظر الناظرون إلى عورته.
"يرتاد لبوله"يعني: يطلب مكانًا ليِّنًا رخوًا إذا وقع عليه البول يمتصه، البول إذا وقع على صفا أو على صخرة أو على أرض صلبة حدث منه تطاير الرشاش، فهذا الرشاش قد يتقاطر على الثوب أو على القدمين أو الساقين فيكون بذلك قد نجس نفسه، فلذلك يرتاد.