فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 465 من 977

من ذلك أهل القرى القريبة مثل أهل جِده، وبحرة، والسيل الكبير .. القرى التي قرب مكة، فمثل هؤلاء لهم أن يؤخروا طواف الوداع يومين أو ثلاثة أيام؛ لأنا إذا نظرنا في الأولين أنه يرجع من يومين يكون طوافه بعد خروجه بأربعة أيام، فكذلك هؤلاء إذا خرجوا مسيرة يومين، يعني قديمًا مسيرة يومين ثم تذكر ورجع إلى مكة مسيرة يومين أصبح ما طاف الوداع إلا بعد ما فارق مكة بأربعة أيام.

فإذا كان أهل جدة يشق عليهم الطواف للوداع في الزحام ذهبوا إلى بيوتهم فبعد يومين أو بعد ثلاثة أيام أو بعد أربعة أيام يرجع أحدهم ويجدد ويطوف للوداع.

انتهى ما يتعلق بصفة الحج، بقي باب صفة العمرة.

باب صفة العمرة

وصفتها أن يحرم من الحل، ثم يطوف بالبيت، ثم يسعى ثم يحلق أو يقصر ثم قد حل، ويسن لمن لا شعر له إمرار الموسي على رأسه.

العمرة: هي زيارة مكة في أية وقت لأداء أعمال مشروعة في ذلك المكان، وليس لها وقت محدد، تصح العمرة في جميع السنة ولكنها في رمضان أفضل، كما جاء في حديث:"عمرة في رمضان تعدل حجة أو قال حجة معي"وصِفة العمرة أن يحرم بها من الحل؛ إذا كان في مكة يخرج إلى أدنى الحِل كالتنعيم أو عرفة أو الجعرانة أو الحديبية .. خارج حدود الحرم، يحرم ثم يدخل إلى مكة محرمًا، ثم يطوف بالبيت، ثم يسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم يكون قد حلّ، هذا صفة العمرة.

إذا جاء من بلاده معتمرًا أحرم بالعمرة من الميقات الذي يمر به؛ كما لو مر بقرن المنازل أو يلملم أو غيرها، ثم إذا أحرم بعمرة توجه إلى مكة واستقبل البيت وطاف وسعى كما تقدم، وقصر أو حلق، وتحلل.

وذكرنا أنه يقطع التلبية إذا شرع في الطواف .. المعتمر، إذا لم يكن على رأسه شعر يعني: كالأصلع فإنه يُمِرّ الموسى على رأسه؛ ليتحقق بذلك شبه الحلق؛ وذلك لأن الحلق عبادة؛ ولذلك قال الله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ (( (( (( (( (( (( (} [1] فيعتبر الحلق عبادة فإذا لم يكن له شعر سُن له أن يُمِرَّ الموسى على شعره مجرد إمرار وإن كان لا شعر فيه، وإن كان فيه شعر في مؤخره اكتفى بحلقه.

أركان الحج

وأركان الحج الوقوف وطواف الزيارة والإحرام والسعي وواجبه الإحرام من الميقات، والوقوف إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى ما بعد نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي والحلق وطواف الوداع وغير ذلك سنة.

أركان الحج أربعة: الوقوف، وطواف الزيارة، والإحرام، والسعي. حد الوقوف بعرفة أن يقف ولو نصف ساعة من ليل أو نهار من يوم عرفة وليلة النحر.

طواف الزيارة الذي هو طواف الإفاضة تقدم أن أوله نصف ليلة النحر، وأن الأفضل أن يأتي به في يوم النحر، وله أن يؤخره، ولو أخره إلى وقت خروجه وطافه عند الخروج كفاه عن طواف الوداع؛ لأنه صدق عليه أنه آخر عهده بالبيت.

الإحرام نية النسك، لا بد من الإحرام، يعني: الذي هو التجرد واجتناب المحظورات ولبس اللباس الخاص كالإزار والرداء والنعلين.

أما السعي بين الصفا والمروة فالمشهور أنه ركن؛ لقول النبي ("اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي"لكن ذهب بعض العلماء إلى أنه واجب، وقال بعضهم: إنه سُنّة، وأول من فهم ذلك عروة بن الزبير فإنه لما قرأ الآية: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [2] . يعني: أن الله رفَعَ الجناح، ورفْعُ الجناح إنما يكون عن الشيء المنهي عنه؛ ولذلك قالوا: إنه إذا تركه فلا شيء عليه.

(1) - سورة الفتح آية: 27.

(2) - سورة البقرة آية: 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت